فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - العربــون آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
للمستأجر أو المشتري الحقّ المذكور في قبال بدل يدفع له صحّ وكان ملزماً ، ونتيجته أنّ المالك لا يحقّ له البيع أو الإيجار ، بل ذلك للمشتري وإن كان للمالك الاُجرة أو الثمن المتّفق عليه .
إلاّ أنّ هذا هو السرقفلية التي قد يأتي الحديث عنها في مجال آخر ، وليس المراد بالوعد بالإيجار أو البيع أو الاتّفاق الابتدائي ذلك جزماً .
نعم ، لو تصوّرنا في المقام ملكية نفس البيع أو الإيجار أو قل ملكية حقّ البيع والإيجار أمكن أن يقال بصدق العقد في المقام ، حيث يكون تمليكاً للالتزام فيملك المتعهّد له التزام المالك أن يؤجر أو يبيع منه ، وتكون نتيجته أنّه لا يصحّ بيعه من غيره .
إلاّ أنّ هذا التخريج غير تامّ أيضاً ؛ إذ لو اُريد تمليك حقّ البيع والإيجار والسلطنة الثابتة للمالك على ماله بحيث يصبح مسلوب السلطنة عليه فهذه السلطنة والحقّ حكم شرعي قانوني لا معنى لنقله إلى الغير ، وأدلّة صحّة العقود ليست مشرّعة لمضمون لم يثبت شرعيّته في نفسه ، كما إذا شكّ في أصل صلاحية الكافر لتملّك المصحف أو العبد المسلم ، أو شكّ في أصل قابلية حقّ للنقل والانتقال فإنّه لا يمكن إثبات صحّة ذلك بعمومات {أَوْفُواْ بِالعُقُودِ} . وإن اُريد تمليك عمل البيع والإيجار منه كتمليك عمل الخياطة بالإجارة مثلاً فهذا ـ مضافاً إلى أنّه لا مالية ولا منفعة لمثل هذه الأعمال القانونية مستقلاًّ ، فلا يصحّ قياسها على الأعمال الحقيقية ، ولا يصحّ تمليكها بناءً على اشتراط ذلك في العقود ـ أنّه لا يمنع عن صحّة بيعه من غيره أيضاً ، كما لا يخفى .
الوجه الثــالث: التمسّك بمثل قوله تعالى : {وَأَوْفُواْ بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْؤولاً} (٧). والاستدلال به مبني على أن يراد باللام فيه الجنس ـ كي يشمل كلّ عهد ـ لا العهد الخاصّ ، أي عهد اللّه سبحانه .
وفيه :انّ سياق الآية وذيلها قرينتان على إرادة الثاني لا الأوّل ؛ فإنّ المراد من السؤال هو السؤال يوم القيامة ، وعندئذٍ لا يكون المراد من العهد المعنى
(٧) الإسراء : ٣٤.