فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
مغيّاً برعاية العدو لها ، مثل قوله تعالى : {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} ، بل لأنّ نقض العدوّ للعهد يوجب انتفاء ما كان الوفاء به واجباً ، لأنّ العهد القائم بين طرفين أمر اعتباري يدوم بدوام كلّ منهما له ، فإذا نقضه أحدهما زال وانتفى الأمر القائم في البين ، فينتفي بالنقض من أحد الطرفين موضوع وجوب الوفاء من الطرف الآخر ، فتأمّل .
وثانياً : لقوله تعالى : {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} (١٢٨)والحكم في الجملة من المسلّمات كما يساعده الاعتبار في مقتضى حفظ مصالح الإسلام والمسلمين . إلاّ أنّ هنا بعض الفروع المذكورة في كلمات الفقهاء رحمهمالله لعلّها محتاجة إلى البيان .
الأوّل :أنّ الخوف في الآية ليس بمعنى ما يحصل في نفس وليّ الأمر ، بصرف ظنّ مجرّد عن الشواهد والقرائن ، بل هو ما يؤكّده القرائن ، صرّح بذلك العلاّمة (رحمه الله) في التذكرة والقواعد ، قال في التذكرة : « ولا يكفي وقوع ذلك في قلبه حتى يكون عن أمارة تدلّ على ما خافه ، ولا تنتقض الهدنة بنفس الخوف ، بل للإمام نقضها . . .الخ » (١٢٩)، وقال في القواعد : « ولو استشعر الإمام خيانة جاز له أن ينبذ العهد إليهم وينذرهم ، ولا يجوز نبذ العهد بمجرّد التهمة » انتهى ما في القواعد ـ على ما نقله عنه في الجواهر ـ وعلّق عليه صاحب الجواهر بقوله : « وهو كذلك ؛ ضرورة وجوب الوفاء لهم ، بخلاف ما إذا خاف منهم الخيانة لاُمور استشعرها منهم ، فإنّه ينبذ العهد حينئذٍ لقوله تعالى : {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} .
أقـــول :أمّا عدم كفاية الخوف بمعنى الحاصل بالتّهمة ، فهو ما يحكم به الاعتبار ؛ إذ نقض العهد والرجوع إلى حالة الحرب بمجرّد التهمة ، يجعل غالب عهود الهدنة كاللغو ، فإنّ مثل هذا الخوف متوفّر غالباً ـ إن لم نقل دائماً ـ في مقابلة الأعداء ، ولعلّه المستفاد من التأكيد في قوله تعالى : {وَإِمَّا تَخَافَنَّ...} . وأمّا ما في التذكرة من أنّ ذلك لا يوجب انتقاض العهد بنفسه ، بل يوجب حقّ
(١٢٨) الأنفال : ٥٨.
(١٢٩)التذكرة ١ : ٤٥٠.