فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
هذا ، والقول بعدم نفوذ الهدنة الصادرة من الحكّام غير المحقّين مطلقاً وبدون أي استثناء ، أيضاً ينجرّ إلى ما لا يلتزم به ذو اعتبار فضلاً عن فقيه ؛ إذ ربّما يكون في الهدنة المصلحة التامّة للمسلمين ولبلادهم ومصيرهم ، وفي استمرار الحرب ضرر عليهم وهدر لدمائهم وتلف لأموالهم ، بل مفروض الكلام في نفوذ هدنة الجائر وعدم نفوذها ، هو ما إذا كانت الهدنة ذات مصلحة للمسلمين ، وإلاّ فالهدنة باطلة ولو من الإمام العادل ، فحينئذٍ إمّا أن يُقدم الجائر على الهدنة ، أو تفوت الهدنة وما فيها من المصلحة عن المسلمين ، ولا أظنّ فقيهاً يلتزم ويفتي بتورّط المفسدة وفناء النفوس المحترمة وتلف الأموال وغير ذلك ممّا يترتّب على الحرب الدامية . وعلى هذا فالظاهر أنّ قبول الهدنة من الجائر وترتيب الآثار عليها فيما يترتّب على تركه المفسدة ، ممّا يحكم به الارتكاز الشرعي والذهن المتعارف المتشرّعي ، وإن كان نفس العمل من الجائر تصرفاً فيما لا يحقّ له التصرّف فيه وهو حرام عليه شرعاً ، واللّه العالم .
المسـألة الثــانية :في شرط العوض المالي للمهادنة ، مقتضى القاعدة جوازه ؛ إذ ليس في مفهوم الهدنة ما يمنع من ذلك ، ولذا ترى أنّ صاحب الجواهر صرّح في شرح معنى الهدنة بوقوعها بعوض وغير عوض ، وأوّلَ كلام من قيّدها في التعريف بكونه بغير عوض ، كالشيخ في المبسوط والعلاّمة في القواعد ، أنّه يراد منه عدم اعتبار العوض فيها ، لا اعتبار عدم العوض ، هذا أوّلاً ، وثانياً : لكونه مقتضى إطلاق أدلّة المهادنة كقوله تعالى : {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} فإنّه يشمل كونه بعوض ، ومثله الأدلّة الاُخرى .
وكذا مقتضى إطلاقات اعتبار الشرط وهي معروفة ، فجواز شرط المال في الهدنة في الجملة ممّا لا إشكال فيه . إلاّ أنّه ربّما يفرّق بين مال يستلمه المؤمنون من الكفّار ، وبين ما يدفعه إليهم . أمّا الأوّل فهو جائز بلا إشكال ؛ لما ذُكر ، وللأولويّة بالنسبة للهدنة بغير مال . وأمّا الثاني فقد حكى المنع عنه