فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
فساد العقد بفساد الشرط الذي يتضمّنه ـ عدم فساد الهدنة أيضاً بفساد الشرط الذي اُخذ في ضمنها ، ولكن فتوى كثير من الفقهاء رحمهمالله بما فيهم بعض من ذهب إلى عدم فساد العقد بفساد الشرط في عقد البيع ، صريح في خلافه هنا ، أي القول بفساد عقد الهدنة بسبب فساد الشرط .
قال في المبسوط : « وإن شرط ردّ من لا عشيرة له كان الصلح فاسداً ؛ لأنّه صلح على ما لا يجوز ، فإن أطلق ردّ الرجال ولم يفصّل كان الصلح باطلاً فاسداً » (٨٥).
وقال العلاّمة (رحمه الله) في المنتهى : « وفاسد الشرط يبطل العقد مثل أن يشترط ردّ النساء ـ إلى أن قال : ـ فهذه الشروط كلّها فاسدة يفسد عقد الهدنة » (٨٦).
وقال في التذكرة : « لو صالحناهم على ردّ من جاء من النساء مسلمة ، كان الصلح باطلاً » (٨٧).
وقال في القواعد : « لو شرط إعادة الرجال مطلقاً بطل الصلح » (٨٨).
وقال المحقّق الكركي (رحمه الله) في ذيل هذه العبارة من القواعد ـ بعد أن ذكر احتمالين في المراد من قوله : « مطلقاً » أوّلهما : أن يكون المراد وقوع الشرط مقيّداً بالإطلاق ، الذي يقتضي عموم الإعادة ـ : « ولا ريب في البطلان في الأوّل ، لأنّه صريح في تناول من لا تجوز إعادته . . . » (٨٩).
وقال الشهيد الثاني (رحمه الله) في المسالك ـ في ذيل عبارة الشرائع : « ولو شرط في الهدنة إعادة الرجال مطلقاً ، قيل : يبطل الصلح » ـ ذاكراً نفس الاحتمالين في المراد من الإطلاق في عبارة المحقّق (رحمه الله) : « ولو اُريد بالإطلاق اشتراط إعادة من يؤمَن افتتانه ومن لا يؤمَن مصرّحاً بذلك ، كان الشرط فاسداً قطعاً ، ويتبعه فساد الصلح على الأقوى » ثمّ أشار إلى التردّد في ذلك في عبارة الشرائع بقوله : « ويمكن أن يكون نسبة البطلان إلى القيل ، بناءً على التردّد في فساد العقد المشتمل على شرط فاسد . . . » (٩٠).
(٨٥)المبسوط ٢ : ٥٥.
(٨٦)المنتهى ٢ : ٩٧٥، آخر الصفحة .
(٨٧)التذكرة ١ : ٤٤٨.
(٨٨)قواعد الأحكام ١ : ١١٧.
(٨٩)جامع المقاصد ٣ : ٤٧٨.
(٩٠)المسالك ١ : ١٢٥.