فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
المتقابلة بين الراعي والرعية في الإسلام ، بل ممّا يصدّقه ويحكم به ارتكاز المسلمين .
وبناءً على ذلك فالأصل حرمة ردّ الرجال اللاّجئين إلى المعسكر الإسلامي .
ولكن بمقتضى السنّة النبويّة المأثورة عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) في قصّة الحديبية ، نحكم باستثناء مورد ما عن هذا الأصل . والمستثنى ـ بمقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع ـ لا يكون إلاّ من يكون قادراً على الدفاع عن نفسه ودينه ، ولا يخاف قهره وافتتانه في أيدي الكفّار ، بأن يكون ذا عشيرة تمنعه وأمثال ذلك ، فيجوز ردّه ـ بمعنى التمكين من ردّ الكفّار إيّاه ـ ولا يجوز ردّ غيره . وهذا ما أفتى به المشهور ، بل ادّعى بعض نفي الخلاف فيه ، وإن لم نجد من ذكر له وجهاً بالتفصيل .
ثمّ إنّ حكم الصغير والمجنون بعينه هو حكمهما في باب النساء ، وما ذكرنا هناك بالنسبة إلى الصغيرة والمجنونة جارٍ هنا بلا تفاوت .
هذا ، وبعد ما عرفت حكم ردّ النساء المسلمات والرجال المسلمين إلى الكفّار ، يتّضح لك الحكم في مسألة اشتراط عقد الهدنة بذلك . وقد قلنا سابقاً أنّ كلّ شرط سائغ ، نافذ جائز في الهدنة ، بخلاف الشرط غير السائغ . وبناءً على ذلك لو شرطوا في الهدنة ردّ النساء ، أو الرجال المستضعفين ، أو أطلقوا الردّ بحيث يراد شموله لهم ، كأن شرطوا ردّ الرجال مطلقاً ، أو ردّ كلّ من جاء إلى المسلمين ، بطل الشرط وفسد ولم ينفذ ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف .
إنّما الكلام في الهدنة المشتملة على مثل هذا الشرط ، أو أي شرط آخر مخالف لكتاب اللّه ، وغيره من الشروط الفاسدة ، فهل يفسد عقد الهدنة بفساد الشرط ؟ أم يكون العقد صحيحاً ؟
ربّما يبدو أنّ لازم ما ذهب إليه المحقّقون في باب البيع والنكاح ـ من عدم