فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الاحتمال الثاني مضافاً إلى ذلك ، أنّ النقل عمّن يُنقل عنه بالواسطة لا بدّ وأن يكون مع التصريح بها ولو بقوله : عن رجل ، فإذا لم يذكر الواسطة فظهور النقل يأبى عن كونه نقلاً بالواسطة .
وبناءً على هذا فالمتعيّن وقوع الحذف أو التصحيف في الكلمة . فمن المحتملات في ذلك أن يكون الصحيح : ابن عمّار ، وقد نقل في تعليقات البحار أنّ في بعض نسخ التفسير : « ابن عمّار » بدل « ابن يسار » فبناءً على أن يكون المراد به معاوية بن عمّار ، يكون السند مشابهاً تماماً لسند رواية الكافي ، لكن يبعّده أن تصدر روايتان من إمام واحد ، عن طريق راوٍ واحد ورواةٍ عنه متّحدين في واقعة واحدة ، بمضمونين وألفاظ مختلفة ، اللّهمّ إلاّ أن يكون المراد بابن عمّار « إسحاق بن عمّار » .
ومن المحتملات ـ ولعلّه أقواها ـ أن يكون الصحيح : ابن سنان ، وهو عبداللّه الذي يروي عنه ابن أبي عمير كثيراً . ويؤيّده أنّ الموجود في تفسيري البرهان ونور الثقلين : ابن سنان بدل ابن يسار ، وقد نقلا جميعاً الحديث عن تفسير القمّي ، وحيث أنّ مؤلّفيهما معاصران ـ فقد توفّي أحدهما بضع سنين بعد الآخر ـ والمظنون أنّهما لم يكونا مطّلعين على كتاب بعضهما البعض ، فيظنّ أنّ الشائع في نسخ التفسير كان ما ذكراه .
ومن جملة المحتملات أن يكون الصحيح : ابن أخي ابن يسار ، كما وقع في بعض آخر من الروايات ، والمراد به : الحسن أو الحسين بن أخي سعيد بن يسار .
وحاصل الجميع أنّ سند الرواية يصبح ضعيفاً ؛ لتردّد الراوي المباشر بين ثقة وغير موثّق . ولكن لو بنينا على عدم الاعتناء بالاحتمال الأخير ، لكونه ضعيفاً جدّاً ، فدوران الأمر يكون بين الثقتين أعني : عبداللّه بن سنان وإسحاق ابن عمّار ، فيكون المورد مورد الجمع الدلالي بينهما ، ولمّا كانتا واردتين حكاية لواقعة ، لا إنشاء لحكم ، فلا مجال للقول بما يقال في الدليلين المثبتين ،