فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥ - كلمة التحرير رئيس التحرير
المجال الثاني : ممارسة الأحكام الولائية المباشرة : من المسلّم فقهياً أنّ هناك جملة من الحوادث تركت الشريعة أمر معالجتها إلى ولي الأمر سواء آمنّا بتماميّة أدلّة ولاية الفقيه أو ناقشنا في ذلك وتمسّكنا بحبل الحسبة .. فإنّه لا شكّ من وجود مساحة مرنة لكي يتحرّك فيها المتصدّي ويحدّد فيها الموقف .. ومن المعلوم أنّ تحديد الموقف مشروط أوّلاً : بمراعاة المصلحة العامّة وثانياً : بما يكون منسجماً مع مذاق الشارع .. والقيد الأوّل احرازه عن طريق دراسة الظروف داخلاً وخارجاً ووعي المرحلة والتقديرات المستقبلية .. وأمّا إحراز القيد الثاني فهو أمر صعب مستصعب .. لأنّه ما من حكم ولائي إلاّ ويتزاحم مع بعض الأحكام ـ سواء كانت واقعية أو ظاهرية ترخيصية أو إلزامية وإن كانت الترخيصيّة أخفّ إشكالاً وأهون ـ من قبيل التصادم مع مبدأ سلطنة الناس على نفوسهم وأموالهم وشؤونهم الخاصّة بهم .. ولا سبيل للخروج من هذا المأزق إلاّ بتوفّر ولي الأمر على رؤية واضحة ومحيطة بالاتّجاهات العامّة للشريعة ومذاقها ـ الذي هو بمثابة ملكوت الأحكام الشرعية واُمّ الكتاب لها ـ فحينئذٍ يمكن تحديد الخطوط الحمراء التي لا يمكن تخطّيها بحال ..
المجال الثالث : النظام القضائي والحقوقي : فإنّ التعامل مع باب القضاء والحقوق طبقاً للأحكام الجزئية والحدود والديات وبعض الأبواب المتفرّقة لا يؤمّن لنا العدالة المنشودة .. بل ربّما يؤول الأمر إلى إشاعة الفوضى واختلال النظم العامّ .. لأنّ كلّ مجتهد يقضي وفق اجتهاده فتجد الحالة الواحدة لها أكثر من معالجة نتيجة لاختلاف في الاجتهاد .. وكذلك الحال بالنسبة إلى الموقف تجاه وسائل الإثبات وطرق التحقيق والاستجواب .. وهل هناك مجال لإعطاء حقّ الدفاع وجعل الوكيل الحقوقي من قِبل الفرد .. وكيفيّة التعامل مع نظام العقوبات البدنية أو المالية أو الحقوقية أو السياسية .. وعشرات المسائل الاُخرى التي لو لوحظت مستقلّة