فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
إلى المسلمين نفر من نساء المشركين ، وطلبهنّ أهلهنّ ، فامتنع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من درّهنّ .
إلاّ أنّ في بعض الروايات ـ وكلّها عامّية السند ـ أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) استدلّ لذلك بأنّهنّ غير مذكورات في عهد الصلح بخلاف الرجال ، ممّا يوهم أنّه لو كنّ مذكورات لوجب ردهنّ ، ولكن صريح الآية يدفع هذا التوهّم ، كما يدفع إطلاقها بعض ما قيل في فروع المسألة ، مثل : إن جاءت صغيرة ثمّ بعد بلوغها لم تقم على الإسلام ردّت . أو جاءت مجنونة فلمّا أفاقت فإن ذكرت أنّها مسلمة أعطى المهر ومُنع منها ، وإن ذكرت أنّها لم تزل كافرة ردّت إليه ـ كما ذكر الفرعين في المنتهى ـ فإنّ إطلاق الآية يشمل الصغيرة والمجنونة ، إذا اُحرز إيمانهما حين مجيئهما .
وملخّص الكلام في باب الصغيرة ، أنّ غير البالغ الذي يظهر الإسلام ويقرّ بالشهادتين ، يبنى على كونه مسلماً في الفقه ؛ وذلك للعمومات الدالّة على كفاية الشهادتين في الحكم بإسلام الشخص وإجراء أحكام المسلم عليه . ومن المعلوم أنّ المراد بالمؤمنات في الآية الشريفة ليس إلاّ اللاّتي يطلق عليهنّ المسلمة ، دون ذوات الإيمان بالمعنى الأخصّ . كما أنّ الظاهر أنّ المراد بامتحانهنّ في قوله تعالى : {فَامْتَحِنُوهُنَّ} ليس هو الامتحان في المدة الطويلة التي يظهر فيها الإيمان الواقعي عن الصوري ، بل المراد هو السؤال عن الداعي الذي جاء بهنّ إلى دار الهجرة وطلب الشهادتين منهنّ وأمثال ذلك ، ممّا يحصل منه الوثوق العادي بإسلام الشخص . كما أنّ مقتضى الحديث المعروف : « كلّ مولود يولد على الفطرة . . . الخ » عدم الحكم بكفر غير البالغة لا سيّما بعد إظهارها الإيمان وإقرارها بالشهادتين . وبناءً على ذلك فلا يبقى مجال للشكّ في صدق المؤمنة على الصغيرة وشمول إطلاق {الْمُؤْمِنَاتُ} في الآية الشريفة لها . فيمكن الجزم بعدم ردّ الصغيرة . وأمّا لو فرض إظهارها الكفر بعد بلوغها فهذا يوجب إجراء أحكام المرتدّة عليها ، على إشكال في ذلك .