فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
والربح لك وما توى فعليك ، فقال (عليه السلام) : « لا بأس به إذا اشترط عليه ، وإن كان شرطاً يخالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فهو ردّ إلى كتاب اللّه عزّ وجلّ » (٦٧)الحديث . وعليّ بن حديد في سند هذه الرواية ممّن روى عنهم ابن أبي عمير كما أنّه من رواة أسانيد ابن قولويه في كامل الزيارات ، فهو ممّن يعتمد عليه لولا ما هو المعروف من تضعيف الشيخ (رحمه الله) إيّاه في غير موضع من الاستبصار والتهذيب ، ولكن المضمون ليس ممّا انفرد به هذا الراوي ولا يعارضه شيء ممّا ورد من الطرق المعتبرة ، فالأخذ بقوله غير محظور .
وغير ذلك من الأخبار المنتشرة في الأبواب المتفرّقة ، وقد عمل بمضمونها الفقهاء في المعاملات وغيرها ، وأفتوا بها في عقد البيع وغيره ، وليس فيها ما يصرفها عن مثل عقد الهدنة ، وقد ذكروا تفاصيل في بيان معنى الأمر المخالف للكتاب ، فليراجع إليها في بحث الشروط من كتاب التجارة .
إلاّ أنّ الفقهاء رحمهمالله تعرّضوا في هذا الباب لإحدى صغريات تلك المسألة بالخصوص ، وهي شرط ردّ النسوة المؤمنات إلى الكفّار ، وأفتوا ببطلان هذا الشرط وفساده . قال في المبسوط : « وإذا وقعت الهدنة على وضع الحرب وكفّ البعض عن البعض ، فجاءتنا امرأة منهم مسلمة مهاجرة لا يجوز ردّها بحال ، سواء كان شرط ردّها أو لم يشرط ، وسواء كان لها رهط وعشيرة أم لم يكن ؛ لأنّ رهطها وعشيرتها لا يمنعونها من التزويج بالكافر ، وذلك غير جائز . . . إلى آخر كلامه » (٦٨). وقال المحقّق ـ بعد التمثيل لما لا يجب وفاؤه من الشرط في الهدنة بالتظاهر بالمناكير وإعادة من يهاجر من النساء ـ : « فلو هاجرت وتحقّق إسلامها لم تعد » ، انتهى . ومثلهما في التصريح بالحكم بغير خلاف في ذلك العلاّمة (رحمه الله) وكذا شرّاح كتبه وكتب المحقّق من المتأخّرين رحمهمالله .
والمستند في ذلك الآية الشريفة : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُوْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ... الآية} (٦٩)، وقد نزلت ـ كما في التفسير ـ بعد الحديبية وعندما لجأت
(٦٧)المصدر السابق : ح٤ .
(٦٨)المبسوط ٢ : ٥٣.
(٦٩) الممتحنة : ١٠.