فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
المزارعة ، والمساقاة ، والإجارة والمتعة وغيرها ، فراجع كلمات الفقهاء في ذلك ، وله سرّ نتصدّى لبيانه بعد قليل .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر (رحمه الله) فرّع على ذلك أنّه : لو اشترط الإمام الخيار لنفسه مع جعل المدّة مجهولة ، لا يجدي ذلك في تصحيح عقد الهدنة ، وردّ كلام المحقّق والشهيد الثانيين حيث مالا إلى صحّته ، معلّلين بانتفاء الجهالة بعد حصول التراضي منهما ، وأوكل إبطال كلامهما إلى وضوحه بقوله : وهو كما ترى . . . ولعلّه أراد بذلك أنّ الأجل مع هذا الشرط أيضاً يبقى غير معلوم ، على ما هو المفروض من عدم علم الطرفين بأنّ الإمام متى يشاء النقض ويختاره .
أقـــول :يبدو أنّ الجهالة في هذا الباب لم تقصد بمعنى واحد في كلام المورِد والمورَد عليه ، أعني المحقّق والشهيد الثانيين من جانب ، وصاحب الجواهر من جانب آخر . وتبيين الحقّ في ذلك يتمّ بالتفريق بين قسمي الجهالة ، فنقول :
تارة يراد بجهالة الأجل ، عدم علم الطرفين أو أحدهما به مع تعيّنه في الواقع ، كما لو نسيا المدّة مثلاً أو كتباه في كتاب ثمّ ضاع الكتاب . ولا شكّ في أنّ مثل هذه الجهالة لا ترتفع بجعل الخيار للإمام ؛ إذ عدم علم الطرف الآخر ـ على الأقلّ ـ بالأجل باقٍ بحاله مع ذلك . وكما أوكل صاحب الجواهر (رحمه الله) الأمر في ذلك إلى وضوحه فهو واضح لا يحتاج إلى الاستدلال .
واُخرى يراد بها الجهالة بمعنى عدم تعيّنه رأساً من أوّل الأمر ، وهذه الجهالة هي الجهالة في مقام الثبوت ونفس الأمر . فالمدّة المجهولة على هذا المعنى هي التي لم تعيّن من قبل المتعاملين ، مع ذكر عنوان المدّة وجعل المعاملة مقيّدة بها ، كما لو قالت في المتعة مثلاً : زوّجتك نفسي إلى مدّة ، ففي موارد الجهالة بهذا المعنى لا شكّ في أنّ جعل الخيار لأحد الطرفين أو لكليهما يوجب ارتفاع الجهالة بذاك المعنى ؛ لأنّ المدّة تعيّنت في الواقع ونفس