فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
فبملاحظة ما ورد في باب الجهاد من الآيات الكريمة مثل قوله تعالى : {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللّهِ} إلى قوله تعالى : {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ...} (٤١)، وقوله تعالى : {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ...} (٤٢)، وقوله تعالى : {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} (٤٣)، وقوله تعالى : {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ...} (٤٤)إلى الكثير الكثير من النصوص القرآنية وأشباهها في الأحاديث الواردة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمّة (عليهم السلام) . . .
فبملاحظة ذلك كلّه يحصل القطع بأنّ الأصل في معاملة الأعداء الحربيّين هو الجهاد ، ولكن هناك استثناءات ومنها المهادنة . وقد سبق أنّ الشرط الأصلي فيها هو اشتمالها على مصلحة للمسلمين ، ومن المعلوم أنّ المصلحة ليس المراد منها مطلق المصلحة ولو كانت ضعيفة غير قابلة للاعتناء بها بنظر العقلاء وأهل الحزم والاستصلاح ، كما أنّه ليس المراد منها الضرورة التي تقدّم على أدلّة جميع الأحكام في جميع الأبواب ، بل المراد هو المصلحة الفائقة على مصلحة الجهاد في كلّ مورد ، ولذلك قلنا سابقاً أنّ الصلح ـ بناءً على ذلك ـ قد يكون جائزاً وقد يكون واجباً ، على حسب المصلحة الموجودة فيه.
فبناءً على ذلك يكون كلام المحقّق (رحمه الله) في الشرائع والذي وافقه عليه العلاّمة والشهيد الثاني والكركي وصاحب الجواهر رحمهمالله وغيرهم ، وهو مراعاة الأصلح ، متيناً مقروناً بالدليل من دون فرق فيه بين الأقلّ من سنة والأكثر منها .
إن قلــت :هذا الذي تقولون من لزوم رعاية المصلحة جمعاً بين دليلي الجهاد والصلح ، إنّما يستقيم إذا كان الدليلان متكافئين ، وليس هكذا الحال ؛ إذ دليل الصلح أخصّ من دليل الجهاد ، فإنّ هذا أعمّ من صورة جنوح العدوّ إلى الصلح وعدمه ، وذلك مخصوص بصورة جنوحه إلى الصلح ، فيقدّم عليه مطلقاً من دون رعاية المصلحة .
قلــت :أخصيّة دليل الصلح من عمومات الجهاد وإن كان مقتضى ظاهر هذه
(٤١) النساء : ٧٦.
(٤٢) التوبة : ١١١.
(٤٣) التوبة : ١٢٣.
(٤٤) الفتح : ٢٩.