فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الآية على نحو القضية الحقيقية ، وأمّا بناءً على أن يكون الحكم فيها على نحو القضية الخارجيّة ـ كما هو المختار لدينا وسوف نلقي الضؤ عليه عن قريب ـ فالأمر يختلف عن ذلك ، ويكون تكرار التكليف الوارد فيها في ما بعد السنة الاُولى متوقّفاً على دليل يفيد التكرار ، من قرينة لفظيّة أو عقلية تنضمّ إلى مفاد الآية ، وبدونها فمقتضى إطلاق الأمر كفاية تحقّق المأمور به ولو مرّة .
وأمّا ما أفاده المحقّق العراقي (رحمه الله) فيمكن تقريره ـ بحيث لا يرد عليه الإشكال بأنّ الأحكام الشرعية وإن كانت في عالم الثبوت نتيجة للكسر والانكسار بين المصالح والمفاسد الكثيرة المجهولة غالباً لدى المكلّف ، إلاّ أنّها في عالم الإثبات تابعة للأدلّة الشرعية العقلية والنقليّة المؤدّية إليها ، ولا يمكن تقييد إطلاقاتها بالمصلحة كما تُقيّد بالضرورة ـ بأنّه لمّا كانت الهدنة في جميع الموارد التي يختارها وليّ أمر الحرب والسلام ، قائمة على المصالح المقتضية أو الموجبة لها ، المكافئة لمصلحة الجهاد والراجحة عليها وبذلك ترجّح على حكم الجهاد الثابت بالأدلّة الشرعية الكثيرة ، وتكون أدلّتها حاكمة على أدلّة الجهاد أو مقيّدة لها . ففي موضوع آية الانسلاخ أيضاً إذا فرض وجود مصلحة راجحة على مصلحة الجهاد ، يمكن القول بتعيّن الهدنة عندئذٍ وعدم وجوب ما توجبه الآية المذكورة من القتال عند انتهاء الأشهر الحرم ، فحكم هذه الآية حكم سائر آيات الجهاد في تقيّدها بعدم وجود مصلحة في تركه فائقة على مصلحة الجهاد ، فإذا فرض مثل تلك المصلحة فالمورد لا يكون مورد الجهاد ، بل مورد الهدنة . وتكون النتيجة أنّ الهدنة حينما كانت ذات مصلحة أقوى من مصلحة الجهاد جاز استمرارها حتى بعد انسلاخ الأشهر الحرم .
فما أورده هذا المحقّق (رحمه الله) على الاستدلال بآية الانسلاخ لإثبات عدم جواز الهدنة لأكثر من سنة ، يبقى سليماً عن الإشكال الذي أشرنا إليه ، إلاّ أنّ هناك إشكالاً آخر ، وهو أنّ آية الانسلاخ أخصّ من دليل الهدنة ، فتقدّم عليه .
بيان ذلك : أنّ الظاهر من آية الانسلاخ ـ بناءً على كون الحكم فيها على نحو