فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢ - كلمة التحرير رئيس التحرير
ففرق كبير بين الخطاب المنفوش والبيانات الموزّعة و بين الخطاب المركّز والحاوي لعصارات المنهج الإسلامي وخلاصات البرنامج الحضاري المتبنّى .. ولا ريب في رجحان الاُسلوب الثاني باعتباره يخلق في الأذهان وضوحاً وانكشافاً .. ويرفع النفوس إلى مستوى الشهود الرسالي .. ونحن وإن استطعنا أن نزرع في الساحة الثقافية جوّاً من الوضوح في الاطار العقائدي إلاّ أنّ ذلك وحده غير كافٍ .. فإنّه يدفع الجمهور إلى نصف الطريق حيث يمدّهم برؤية كونيّة ويعرّفهم هويتهم الوجودية ويقف عند هذا الحدّ .. ولا يعرّفهم هويّتهم الحضارية .. ممّا يجعل الحاجة إلى مكمّل لهذه الرؤية أكثر إلحاحاً .. وهذا المتمّم يتمثّل بتحصيل الرؤية الحياتية ووعي الموقف .. وإنّ فقه النظرية بتأمين ذلك لجدير .. فمن خلاله يمكن تقديم صورة متجانسة لوجهي الواقع .. أي الواقع الموجود والواقع المطلوب .. فيزيد المؤمنين إيماناً مع إيمانهم ويكسبهم الثقة العالية بدينهم والاطمئنان الراسخ برسالتهم .. وتثبت بذلك أقدامهم على الحقّ المبين ولا يهنوا تجاه أمواج الغزو الثقافي .. بل يمكنهم حينئذٍ الانطلاق لخوض المنافسة مع الغير .. فإنّ للنظرية العامّة لبهاء وسحراً وإنّ عليها لطلاوة تأخذ بمجامع العقول وتجتذب الأفئدة ..
ولا نريد أن نبالغ في أنّ بعض الأباطيل استطاعت أن تجد لها مكاناً وتسبغ على نفسها سمة المسلك لأنّها تسربلت بزيّ النظرية العامّة .. وهذه حقيقة لا ينكرها إلاّ مكابر .. فإنّ النظرية العامّة هي العملة الرائجة في سوق الأفكار .. وهي اللغة المفضّلة في عصرنا الراهن..
٢ ـ البعد التنفيذي : مقدّمة نقول: إنّ التكاليف الشرعية على قسمين فردية واجتماعية .. ولا يُعرَف الفرق بينهما من خلال لحاظ صيغة الإفراد أو الجمع في الخطاب .. بل إنّ الفرق أبعد من ذلك وأعمق..