فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠
العماني : « هو أوّل من هذّب الفقه ، واستعمل النظر ، وفتق البحث عن الاُصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى ، وبعده الشيخ الفاضل ابن الجنيد ، وهما كن كبار الطبقة السابقة » (٥٢).
وأيضاً ذكر العلاّمة الحجّة السيّد حسن الصدر مشيداً بمنهج العماني وطريقته قائلاً في نعته : « أحد أركان الدين ، المؤسّس في الفقه ، والمحقّق في العلوم الشرعيّة ، والمدقّق في العلوم العقلية ، له كتب في كلّ الفنون الإسلامية ، اشتهر بالفقه والتفريع » (٥٣).
انعكــاسات طريقة العمــاني ونتائجهــا :
ومن أهمّ الأهداف التي كان العماني يطمح إلى تحقيقها عبر جهوده العلميّة الموجّهة في مجالي الفقه والكلام ، هو التركيز على إراءة منهج فنّي علمي قائم على اُسس ثابتة وقواعد علميّة رصينة كبديل عن المنهج القديم ، وتحاشياً لنقاط الضعف فيه ( كقلّة التفريع ، والجمود على ظاهر النصّ ) ، وفي طول الغرض المذكور يأتي هدف آخر يتلخّص في الدعوه إلى فصل الفقه عن الحديث كعلم مستقلّ له قواعده ومكوّناته ومبادئه ، كما أنّ له لغته وأدواته الخاصّة في الخطاب تختلف عن لغة النصّ ، الأمر الذي لم تألفه مدرسة الحديث في فقهها الروائي . غير أنّ الذي لا بدّ من ملاحظته هو مدى نجاح العماني في هذا الميدان ، وهل تحقّقت الأهداف التي وظّف جهوده من أجلها ؟
أجل ، لقد تمكّن (رحمه الله) من تحقيق تلك الأهداف ، وأتت تلك الجهود ثمارها ، وتكلّلت بالنجاح في الحقبة التي أعقبت عصره بقليل ؛ إذ لم تتهيّأ الظروف المناسبة لانتشار طريقته في عصره ، وذلك لأسباب خارجية كابتعاده عن مراكز التأثير في الساحة العلميّة ، وعدم وصول كتبه إلى بعضها كقم والرّيّ ، وخلوّ مدرسته بعمان من الأتباع والمؤازرين ممّن يرتقب منهم نشر آرائه ومذهبه ، أو لأسباب موضوعيّة ـ وهي الأهمّ ـ يأتي في صدارتها عدم تفاعل مدرسة الحديث مع مسلكه ومنهجه بالرغم من انتقال آثاره ومصنّفاته إلى بغداد .
(٥٢)الفوائد الرجالية ٢ : ٢٢٠.
(٥٣)تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : ٣٠٣.