فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧
هذا ما وقفنا عليه من آثاره العلميّة ، بالرغم من أنّ المصادر قد نصّت على وجود مصنّفات اُخرى له في الفقه والكلام لم ترد أسماؤها ولم يضبط عددها ، فكان مصيرها أيضاً التلف والضياع مع ما تلف من تراث علمائنا الأقدمين ، إلاّ أنّ الذي يمكن الجزم به هو انتقال هذه الكتب ووصولها لعاصمة العلم آنذاك ببغداد ، حيث أجاز مصنّفها الفقيه الأجل ابن قولويه روايتها ، وهذا يعني بالضرورة وجودها عند ابن قولويه .
دوره العلمــي :
ربّما يتعذّر على الباحث أن يرسم الأبعاد الكاملة للدور العلمي والفقهي منه بشكل خاصّ الذي اضطلع به الفقيه العماني نظراً لغياب مجمل آثاره ومصنّفاته التي لو كان يقدّر لها البقاء لأمكن الكشف عن جوانب متعدّدة في حياته العلمية . وسنسلّط الضؤ على البعد المذكور من خلال المعلومات المتوفّرة في هذا المجال أداءً لبعض حقوق هذا الفقيه العظيم ، فنقول :
إنّ الملاحِظ للأوضاع العلمية في القرن الرابع والخامس يجد تمازجاً وتداخلاً بين جملة من العلوم التي ربّما يصعب وضع الفواصل بينها ، وأهمّ تلك العلوم هي العلوم الشرعيّة ( الفقه والحديث ) والعقائدية ( الكلام ) ، وهذه العلوم كانت تمثّل ثقافة العصر ومعيار العلم فيه ، وقد اختصّ علم الحديث منها بشأن خاصّ ورسالة مهمّة ، حيث هيمنت مدرسة الحديث والمحدّثين في المئة الرابعة على الفضاء العلمي بمختلف مرافقه الفقهية والكلامية والتفسيرية ، فكان منهجها الرائد المساحة العلمية والموجّه لها ، والذي يحول دون بروز منهج منافس له يحجّمه ويعيق حركته .
وكان من أقطاب هذه المدرسة ثقة الإسلام الكليني والشيخ الأجل ابن بابويه القمّي وولده رئيس المحدّثين الصدوق وابن قولويه ( قُدّست أسرارهم ) .
ومن هنا فقد صبغت هذه المنهجية مجمل العطاء العلمي لتلك الفترة ، ولم تخرج مصنّفات أصحابنا عن إطار المنهج الروائي ، فدونك ما دوّن آنذاك في الفقه والكلام