فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١
وقد نوقش (١٩)هذا الاستظهار بوجوه عمدتها : انطباق الاسم المذكور على جماعة ـ ذكرهم صاحب المناقشة ـ غير يحيى بن المتوكّل .
ويمكن الإجابة عن ذلك بعدم الانطباق الكامل لخصوصيات جدّ العماني أبو عقيل ـ من حيث الطبقة والنسبة واللّقب ـ على من ذُكر ، على أنّ منهم مَن لم نجده ـ بحسب تتبّع المظان بالحاسوب ـ في بعض المصادر التي اعتمدها في المناقشة ، كرجال الكشيّ ، فإنّه لم يرد فيه ذكر لأبي عقيل يحيى بن القاسم الأزدي ، بل الوارد فيه أبو بصير الذي ادُّعي في المناقشة رواية الأوّل عنه .
وكذا أبو عقيل أحمد بن عيسى الذي ذكره المستشكل نقلاً عن ( الإكمال لابن ماكولا ) ولكن لم نعثر عليه في هذا الكتاب ولا في البخاري المدّعى نقل الإكمال عنه ، بل إنّ بعض المذكورين بهذه الكنية ( أبو عقيل ) يقطع بعدم انتساب العماني إليه ؛ لاختلاف الطبقة كثيراً ، كأبي عقيل هاشم بن بلال الذي يروي عن أبي سلام خادم النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ! ! أو أبو عقيل المضريّ الذي يروي عن اُسامة بن زيد أو غيرهم ممّن ذكر .
بيئتــه:
تحدّثت بعض المصادر عن وجود شيعيّ في عُمان (٢٠)إلى جانب الخوارج والاباضية الذين كانوا يمثّلون الأكثرية في هذه البلاد ، ولا ريب أنّ العماني عاش في تلك البلاد ضمن الأقلّية الشيعيّة ، بيْدَ أنّا لا نعرف شيئاً عن أمر ولادته ونشأته فيها ، ولعلّ الذي يلوح من نسبته إلى عمان وعدم نسبته إلى بلاد اُخرى يوحي بأنّها مولده ومحل نشأته وترعرعه . قال الحموي في وصف عمان ـ بعد أن نعتها بأنّها واسعة ذات زرع ونخل ـ أنّ : « أكثر أهلها في أيامنا خوارج أباضية ليس فيها من غير هذا المذهب إلاّ طارئ غريب ، وهم لا يُخفون ذلك » (٢١).
وحينئذٍ سوف نواجه جوانب غامضة في حياة العماني خصوصاً في نشأته وتحصيله ، ومع بُعد عمان عن مراكز العلم الشيعيّة والإسلامية ، فهل رحل إلى حواظر العلم الاُخرى وحاز على شرف العلم فيها ؟ وإذا كان الأمر كذلك فلِمَ لم
(١٩)انظر : مقدّمة كتاب حياة ابن أبي عقيل وفقهه : ٩ ـ ١١، حيث ذكر جماعة بهذه الكنية .
(٢٠)لاحظ : رياض العلماء ٢ : ٢٠٦.
(٢١)معجم البلدان ٤ : ١٥٠.