فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
{فِى سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} (١٦)، وكفعل مولانا الحسين (عليه السلام) والنفر الذين وجّههم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى هذيل ، فقاتلوا حتى قتلوا ، ولم يفلت منهم أحد إلاّ حبيب فإنّه اُسر . . . فالمكلّف بمقتضى الدليلين القرآنيّين مخيّر بين الصلح والقتال ، وقد وقع كلا الخيارين من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمّة (عليهم السلام) . فمن الأوّل : ما وقع من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) والحسن (عليه السلام) ، ومن الثاني : ما وقع من الحسين (عليه السلام) . . . إلى آخر ما ذكره العلاّمة (رحمه الله) وارتضاه صاحب الجواهر عند تقرير كلامه ، فراجع .
وأورد على هذا الاستدلال المحقّق الكركي في جامع المقاصد (١٧)بأنّ الأمر بالقتال ، مقيّد بمقتضى {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه . ولازمه وجوب الكفّ عن القتال إذا فرض كونه إلقاءً في التهلكة ، وهذا يعني وجوب الصلح والهدنة . ولا يخفى أنّ الأخذ بهذا التقييد لازمه حرمة القتال في كلّ مورد يوجب التهلكة ، فيشمل ما لو استلزم تهلكة فرد أو أفراد ، فيحرم القتال حينئذٍ عليهم أو عليه ، وإن كان واجباً على غيرهم من المسلمين المقاتلين ، وبناءً عليه فلا يختصّ حكم وجوب التفصّي عن الهلكة بما إذا انطبق ذلك على الصلح ، بل يشمل أيضاً الفرار وكلّ ذريعة اُخرى إلى النجاة من الهلكة ، فلا بدّ أن يكون الفرار أيضاً واجباً في هذه الصورة كالصلح ! وفي هذا الكلام ما لا يخفى من الغرابة ! والظاهر أنّه لدفع هذا الاستلزام علّق صاحب الجواهر (رحمه الله) على كلام المحقّق المذكور بأنّ الخروج عن أدلّة حرمة إلقاء النفس في الهلكة يقتصر فيه على القدر المتيقّن كالفرار ونحوه .
أقـــول :نتساءل : ما الوجه في الخروج عن أدلّة حرمة إلقاء النفس في الهلكة بأدلّة حرمة الفرار ؟ وأيّ قرينة على تقدّم أدلّة حرمة الفرار عليها ؟ فلو التزمنا بحكومة أدلّة التهلكة على أدلّة الجهاد فلِمَ لا نلتزم بحكومتها أيضاً على أدلّة حرمة الفرار ؟ وهل أدلّة حرمة الفرار أقوى دلالةً وأكثر تعداداً وأوضح مفاداً من أدلّة الجهاد ؟
كلاّ . . فإن التزم أحد بتقدّم أدلّة التهلكة على أدلّة الجهاد مع مالها من
(١٦) التوبة : ١١١.
(١٧)جامع المقاصد ٣ : ٤٦٧.