فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
ويتخلّل في ضمنها وقف الحرب مرّات بغير قرار وعقد واتّفاق ، وورود الأمر بالجنوح إلى مثل ذلك مقترناً بمثل هذا التمهيد وذاك التعقيب ، شيء لا ينبغي نسبته إلى الذكر الحكيم .
ويدلّ عليه أيضاً ما في نهج البلاغة في عهده (عليه السلام) إلى مالك الأشتر من قوله (عليه السلام) : « ولا تدفعنّ صلحاً دعاك إليه عدوّك وللّه فيه رضىً ، فإنّ في الصلح دعةً لجنودك » (٧)، وقد رواه في المستدرك عن تحف العقول ، كما روى قريباً منه في الألفاظ والمعاني عن دعائم الإسلام عن عليّ (عليه السلام) عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) (٨).
كما يدلّ عليه ما نقل من السيرة النبوية القطعية من معاهداته (صلى الله عليه و آله و سلم) مع الكفّار من مشركيهم ويهودهم ونصاراهم . وكلّها راجعة ـ إمّا بالمطابقة وإمّا بالملازمة ـ إلى ترك القتال واستقرار الهدؤ والصلح المؤقت .
فالأمر بحسب الدليل واضح كمال الوضوح ، بحيث يبدو أنّ ما فعله أصحابنا من إرساله إرسال المسلّمات ، وعدم التصدّي كثيراً للاستدلال عليه ، أمر صحيح حقّاً .
ثمّ إنّ العلاّمة (رحمه الله) ـ وبتبعه البعض من متأخّري المتأخّرين ـ استدلّ لذلك بحرمة إلقاء النفس في التهلكة في جنب أدلّة وجوب الجهاد ، زاعماً أنّ نتيجة تقابل الدليلين هو التخيير والجواز ، وفيه من وضوح الإشكال ما يغنينا عن الايراد عليه .
الأمر الثــاني : اشتراطهــا بوجود المصلحــة :
يشترط في جواز الهدنة أن يكون فيها مصلحة في الجملة . والظاهر وضوح حكم العقل بأنّ هذا مقتضى الحكمة ، كما أنّه المستشعر من المناسبة بين الحكم والموضوع . فبعد ما وردت عمومات كثيرة في الأمر بالجهاد والحثّ على مقاتلة الكفّار مع ما في لسان بعضها من التهديد والتوعيد على تركه (٩)، ثمّ ورد في آية أو آيات الأمر بالصلح ، ففي مثل هذا الظرف لا معنى
(٧)نهج البلاغة : ٤٤٢، كتاب رقم ٥٣، الدكتور صبحي الصالح .
(٨)راجع المستدرك ١١: ٤٣و ٤٤، ب ١٨، ح١ و ٢
(٩)كقوله تعالى :