فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - العربــون آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
اللغويون (٥)، ويشهد عليه ما جاء في رواية ابن سنان المفسرة للآية بالعهود (٦)، فتشمل الآية كل تعاهد والتزام مبرم ومتّفق عليه بين الطرفين ، سواءً كان متعلّقه التمليك والتملّك ، أو عملاً من الأعمال ومنها الإيجار أو البيع منه دون غيره ، فيجب الوفاء به ويمكن إجباره عليه . نعم ، هذا وحده لا يكفي لتحقّق الانتقال والملكية للعوضين ، بل لا بدّ من إنشاء عقد البيع أو الإيجار بينهما ليتحقّق ذلك ، فما لم ينشأ ذلك لا انتقال في الملكية ولا ينشأ أي حقّ عيني . ويمكن للحاكم إجباره أو إجراء العقد عنه إذا امتنع ، كما تقدّم .
وفيــه :إنّ هذا الوجه إنّما يتمّ لو كان العقد بمعنى مطلق العهد ، وليس كذلك ، والرواية المذكورة غير معتبرة سنداً . بل العقد هو التعهّد بما يترتّب عليه الحقوق العينية ونحوها ، أي الأحكام الوضعية كالتمليك والضمان في باب الأموال والأعمال ، فمجرّد التعهّد بعمل لا ينشأ منه تمليك وتملّك ، أو ضمان أي حقّ عيني لا يكون عقداً ، كما إذا اتّفقا على أن يزوره مثلاً ، فإنّ هذا ليس عقداً ولا مشمولاً لـ {أَوْفُواْ بِالعُقُودِ} وإن كان تعهّداً ، ولعلّ السرّ في ذلك أنّ عنوان العقد ليس دالاًّ بنفسه على التعهّد ، وإنّما استفيد ذلك من الأمر بالوفاء ، وأمّا العقد فيدلّ على حيثية العقدية والمعقودية ، وهي في الاُمور المعنوية غير الحسّية ـ أعني باب المعاملات ـ إنّما تكون بلحاظ الحقوق المنشأة والمتعهّد بها ضمن العقود ؛ لأنّها التي تربط بين الطرفين ، وليس مجرّد تعلّق الالتزام والتعهّد بمتعلّقه أو بمن له الالتزام عقداً ، وعلى هذا الأساس لو لم يكن التعهّد متضمّناً لذلك فلا يصدق عليه العقد ، وفي المقام مجرّد التعهّد بالبيع أو الإيجار منه لا يتضمّن تمليكاً وتملّكاً وحقّاً عينياً ، ولذلك يكون التعهّد به من قبيل التعهّد بزيارته .
نعم ، قد يفرض حصول حقّ في نفس العين بلحاظ بيعه أو إجارته ، نظير حقّ السرقفلية فيبيعه المالك هذا الحقّ فيكون عقداً بل بيعاً ، إلاّ أنّ متعلّقه ليس نفس العين بل حقّ بيعه أو إيجاره ، وهو من الحقوق العينية التي يكون نقلها عقداً بل بيعاً ، وليس مجرّد تعهّد بفعل أو ترك ، فلو أراد المالك أن يعطي
(٥)راجع لسان العرب ٩ : ٣٠٩، ( مادة : عقد) .
(٦)الوسائل ١٢: ٢٠٦، ب ٢٥من كتاب النذر والعهد ، ح٣ .