فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الجبهة المهادنة بتأديبه وجزائه حسب ما تقدّر الجريمة الصادرة منه ، من جهة الشدّة والخفّة ، والخطورة والسهولة . فإن لم يفعل ما يكلّف عامَلَ الإمام ذاك البعض الناقض معاملة الحربي . ولا يخفى أنّ الظروف الملابسة لذلك سوف تختلف في الأزمنة والأمكنة المختلفة ، فلا مناص من القول بأنّ الإمام يختار ما يرى فيه مصلحة المسلمين ، ويجده مناسباً للظروف والملابسات القائمة عندئذٍ ، واللّه العالم .
الرابـــع :قال في الجواهر ـ تبعاً للعلاّمة (رحمه الله) في غير واحد من كتبه ـ : أنّ الواجب ردّ المهادنين إلى مأمنهم بعد ما انتقض عهدهم إذا فرض صيرورتهم بين المسلمين . والظاهر منه أنّ هذا الحكم يشمل ما لو كان نقض العهد من قِبلهم وبخيانتهم ، بل يشمل نفس الخائن الذي انتقضت الهدنة بفعله . ولعلّ عدم ذكره لمستند على ذلك يحكي عن كون الحكم عنده من الواضحات .
وأمّا العلاّمة (رحمه الله) فإنّه أوّلاً : فصّل بين ما إذا كان الداخل منهم في حوزة المسلمين لم يصدر منه ما يوجب حقّاً عليه ، كإيواء عين العدوّ والإخبار بخبر المسلمين والاطّلاع على عوراتهم ، أو قتل نفس منهم وأمثال ذلك ، فيردّه الإمام إلى مأمنه ، وبين من صدر منه ذلك فيستوفي منه الحقّ . وثانياً : استدلّ على ما ادّعاه بأنّ الداخل على المسلمين دخل بأمانهم فيجب ردّه ، وإلاّ كان ذلك خيانة من المسلمين .
أقـــول :إن كان مرادهما إدراج المورد في عنوان الأمان ـ كما لعلّه الظاهر منهما ، فيكون ما استند به العلاّمة من وجوب الردّ إلى المأمن ، تمسّكاً بقول اللّه تعالى في باب الأمان : {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} (١٣٠)ـ فهو ، وإلاّ فالحكم بوجوب الردّ إلى المأمن استناداً إلى حرمة الخيانة محلّ تأمّل ؛ وذلك لأنّ صدق عنوان الخيانة على ما يعتبر جزاءً لارتكاب الخيانة من العدو المهادن ، غير سديد . نعم ، بالنسبة إلى غير مرتكب الخيانة من الأعداء بالذات ، وهكذا المعاونين له بل المطّلعين على نيّته الفاسدة والراضين بها ، لا يبعد القول بأنّ وجوب ردّهم
(١٣٠) التوبة : ٦.