فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الضرورة مثل بقيّة المحرّمات ، فمرجع هذا القول إلى القول الأوّل ، أعني عدم الجواز مطلقاً ، إذ القائل بالحرمة أيضاً يستثني منها حال الضرورة لا محالة .
ويقع التساؤل هنا : ما الدليل على حرمة دفع المال إلى الكفّار ؟ وقد ذكر العلاّمة له أوّلاً الآية ، وثانياً استلزامه الصّغار ، وأنت خبير بقصورهما عن الدلالة على ذلك .
أمّا الآية فهي قد خصّصت بدليل الهدنة ، وإلاّ يلزم أن لا تكون الهدنة جائزة مطلقاً ، فبعد ما تسلّم تخصيصها بدليل الهدنة فلنرجع في تنقيح موضوع الجواز إلى أدلّتها . وقد قلنا : إنّ عموم أدلّة الهدنة تشمل ما كانت مشروطة إلاّ شرطاً خالف كتاب اللّه ، ولم يثبت كون هذا الشرط مخالفاً لكتاب اللّه .
وأمّا الصّغار ، ففيه الخدشة صغرى وكبرى ، أمّا الأوّل : فلمنع كون دفع المال صغاراً دائماً ، فربّ قويّ يدفع المال إلى من هو أضعف منه دفعاً لشرّه ، وفي دفع النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) المال إلى عيينة بن حصين ، لفصله عن أبي سفيان يوم الأحزاب ـ الذي نقله الاسكافي وبعض العامّة على ما ذكر صاحب الجواهر (رحمه الله) ـ مثال واضح لذلك (١١٩). وأمّا الثاني : فلأنّ مطلق ما يلزم فيه الصّغار لا يمكن الالتزام بحرمته ، إذ ربّ صغار يستتبع مصلحة كبيرة للإسلام والمسلمين ، وحرمته في تلك الموارد غير معلومة ، ولعلّ أحد أمثلته التاريخية ما وقع للمسلمين في وقعة الحديبية ، حيث قبلوا ما ألزمهم به الكفّار من محو « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وعنوان رسول اللّه عن اسم النبيّ الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وقد بارك اللّه تعالى في صلحهم هذا الذي تحمّلوا في طريقه مثل تلك الاُمور ، حتى نزل فيه قوله تعالى : {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً} (١٢٠)على القول بنزوله في تلك الواقعة .
المســألة الثــالثة :هل يجوز اقتراح الهدنة من المسلمين ؟ أو يخصّ الجواز بما استدعاه الطرف الكافر ؟
ظاهر الفقهاء ـ حيث لم يعنونوا المسألة ـ هو عدم الفرق بين الصورتين ، إلاّ
(١١٩)راجع : جواهر الكلام ٢١: ٢٩٢، ولم أجد الرواية في مجاميع الحديث لأهل السنّة .
(١٢٠) الفتح : ١.