فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
عليه فالإشكال المفروض في المعاملات المالية مثل البيع والإجارة جارٍ هنا أيضاً بلا فرق في البين :
قلــت :المال المجعول في هذا الفرض ليس أحد العوضين ، بأن يقع التبادل بينه وبين الشيء الآخر في المعاملة ، بل هو شيء في مقابل أصل المعاملة التي ليس فيها عوضان متبادلان ، فهو مثل المال الذي يبذل في مقابل أصل البيع أو الإجارة ـ عندما يفرض أنّ صاحب المال يمتنع عن بيعه ، فيبذل له مال معيّن حتى يقبل وقوع المعاملة على ماله ـ فهذا المال واقع في مقابل أصل الهدنة ، وليس أحد ركني المعاوضة فيها ، وذلك لما بيّناه من أنّ الهدنة ليست في طبيعتها معاوضة بين شيئين ، بل هي قرار بين طرفين على وقوع أمر مشترك بين الطرفين ، وتسالم بينهما على ذلك . وبناءً عليه فالشرط الواقع فيها لا يكون في مقابل جزء من العوض حتى يقال : فقده يوجب الجهالة والغرر في العوضين .
وأمّا الإشكال بوقوع الخلل في التراضي عند تعذّر الشرط وفساده ، فقد اُجيب عنه في باب البيع بوجوه :
الأوّل :ما في الجواهر من أنّ مدخليّة الشرط في التراضي لا يوجب بطلان العقد بفساد الشرط ، كما أنّ مدخليّة الثمن والمثمن لا يوجب ذلك ، بل أقصاه ثبوت الخيار للتضرّر ، ولا بأس بالتزامه (١٠٧)، ثمّ أجاب (رحمه الله) عن إشكال ربّما يورد على عدم تأثير فساد الشرط على العقد ، وهو أنّ : التأثير لازم معنى الشرط ، وهو الربط بنحوٍ من التعليق ، فأجاب عنه بأنّ التعليق مبطل للعقد ، وتضمّن الشرط للتعليق معناه عدم جواز الاشتراط في المعاملة رأساً .
فحاصل الجواب : إنكار التعليق في معنى الشرط ، ولازم ذلك عدم البأس بنفي تأثير فساد الشرط على العقد .
الثــاني :ما في متاجر الشيخ (رحمه الله) وحاصله : إنّ القيود المأخوذة في أحد طرفي العقد وفي جميع المطلوبات العرفية على أقسام ، فمنها ما يكون ركناً
(١٠٧)جواهر الكلام ٢٣: ٢١٣.