فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
التي يتركّز الاهتمام فيها في بيان الحادثة لا ذكر ما صدر فيها عن المعصوم (عليه السلام) في مقام المحاورة .
هذا ، ولكن نقل الشيخ (رحمه الله) في المبسوط : أنّ آية سورة الممتحنة : {فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ...} إنّما نزلت ردعاً للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عمّا عقد عليه الصلح في الحديبية ، قال ـ بعد ذكر بطلان شرط ردّ العبيد وأمثاله في عقد الصلح ـ : « لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عقد الصلح عام الحديبية على أن يردّ إليهم كلّ من جاء مسلماً مهاجراً ، فمنعه اللّه تعالى من ذلك ونهاه عنه بقوله عزّ وجلّ : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ... الآية} (٧٨) (٧٩).
فإن صحّ ذلك ـ أعني أنّ نزول هذه الآية كان في مقام الردع عن مضمون المعاهدة ـ فلا يبعد أن يقال : إنّ الردع عن ردّ بعض طوائف الناس ، أي النساء ، يفيد أمرين :
الأوّل : أنّ مراد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في معاهدته كان ما يشمل هذا المردوع عنه ، أعني النساء ، وإلاّ كان الردع لغواً فلا مجال لاحتمال أنّ قصده (صلى الله عليه و آله و سلم) كان إلى بعض طوائف الرجال فقط ـ كذوي المنعة مثلاً ـ فإنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا كان يعزم ردّ النساء ، فعزمه (صلى الله عليه و آله و سلم) على ردّ الرجال مطلقاً ـ وإن لم يكونوا ذا منعة وعشيرة ـ أوْلى .
الثاني : أنّ هذا الردع بمنزلة إمضاء الباقي ، لا من جهة الدلالة المفهومية ، حتى يخدش في اعتبارها ، بل من جهة دلالة الاقتضاء التي هي من الدلالات العقلية بنحو من الأنحاء ؛ إذ لولا إمضاء الباقي لكان الردع عن البعض لغواً ، فتأمّل .
فلو ثبت ما ادّعاه الشيخ (رحمه الله) من ورود آية الممتحنة في هذا المقام ، يكون نتيجته : أنّ مراد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في شرط ردّ الرجال في عقد الصلح بالحديبية كان عامّاً لجميع أصناف الرجال ، سواء كانوا من ذوي العشيرة والمنعة أو
(٧٨) الممتحنة : ١٠.
(٧٩)المبسوط ٢ : ٥٢.