فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
من يحاول العدو لردّه إلى بلد الكفر ، ليس تصرّفاً في أمره ، بل هو عدم التصرّف فيه .
وأمّا عنوانا الظلم والضرر ، فربّما يبدو أنّ الظاهر من كلّ من اللفظين أنّه الأمر الإيجابي الذي يورد على أحد ظلماً أو ضرراً ، بالمباشرة أو بالتسبيب ، فهو المبادرة بالأمر ، لا الأمر السلبي بمعنى عدم التصرّف بنحوٍ من الأنحاء ، والمعلوم إنّ عدم المبادرة بشيء في قبال ردّ العدوّ الرجل المسلم إلى بلاده ، ليس أمراً إيجابياً بحيث يصدق عليه الظلم أو الضرر ( بمعناه المصدري ) .
نعم ، قد ورد في بعض التعابير عن الظلم ما يوهم خلاف ذلك ، لكنّه لا يخلو عن ضرب من التأويل ، مثل ما يستفاد من مفهوم قول الشاعر : « ومن يشابه أبه فما ظلم » ، فيستفاد منه أنّ من لم يشابهه فقد ظلم ، أو إطلاق « الظلم على النفس » على ترك الواجبات وأمثال ذلك .
والظاهر تسالم العلماء على أنّ الضرر الناشىء من ترك العمل والإقدام ، لا يدخل في إطلاق قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ، إلاّ في مورد ينتهي ترك العمل إلى ذهاب نفس المؤمن الذي ثبت حرمته ، أو وجوب حفظ نفوس المؤمنين من غير طريق دليل الضرر .
والحاصل : أنّ شمول العناوين العامّة الثلاثة على الردّ بمعنى التمكين وعدم المجابهة عند ردّ الكافر المسلم إلى بلد الكفر ، محلّ ترديد بل منع .
ويمكن الاستدلال على حرمة الردّ بهذا المعنى بما ذكره صاحب الجواهر (رحمه الله) : من كونه لازم وجوب الهجرة من دار الحرب ، التي لا يتمكّن المسلم من إقامة شعار الإسلام فيها .
وتقرير الملازمة ـ بعد كون دلالته على حرمة الرجوع والارجاع إليها واضحاً ـ إمّا بوجوب النهي عن المنكر الفعلي ( في مقابل النهي اللساني ) بمعنى أنّه يجب على كلّ أحد النهي عن هذا الرجوع أو الارجاع ـ الذي لا كلام