فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
ما أنفق على المرأة المهاجرة ـ بالزوج ، دون غيره من رجالها ، كأبيها واخوتها ، ولعلّ هذا ممّا يمكن استفادته من الآية الشريفة أيضاً ، حيث إنّ الظاهر أنّ مرجع الضمير أمر واحد في كل من قوله تعالى : {وَآتُوهُم مَا أَنفَقُوا} وقوله تعالى قبل ذلك : {لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} (٧٢)، بمعنى أنّ الذي يستحقّ ما أنفق ، هو نفس الذي قيل فيه أنّه لا يحلّ لتلك المرأة ولا هي تحلّ له ، وهو الزوج ، إذ لا معنى لبيان حرمة محارم المرأة لها مع أنّهم كانوا قبل إسلامها أيضاً محارم ، فيختصّ الحكم بالحرمة بالزوج ، الذي كان حلالاً لها قبل إسلامها وهجرتها .
ثمّ إنّ ردّ المهر على الزوج ، يختصّ بما إذا كان الزوج قد دفعه إلى زوجته ، وكان ذا قيمة في الشريعة الإسلامية ، وأمّا إذا لم يدفعه أو كان ممّا ليس له قيمة كالخمر والخنزير ، فليس على المسلمين شيء في ذلك ، صرّح بذلك الفقهاء ووجهه واضح ؛ إذ ما لم ينفق لا يتعلّق به حكم الردّ ، قال تعالى : {وَآتُوهُم مَا أَنفَقُوا} .
ثمّ إنّ المهر في موارد وجوب دفعه ، يدفع من بيت المال ، هكذا ذكر الفقهاء في كتبهم ، مستدلاًّ بأنّ بيت المال معدّ للمصالح ، وهذا من المصالح .
هذا كلّه بالنسبة إلى النساء . وأمّا بالنسبة إلى الرجال ، فحكم جواز اشتراط عقد الهدنة بردّهم ، منوط بجواز ردّ الرجال اللاّجئين إلى معسكر الإسلام ، وعدم المنع منه شرعاً ، فلا بدّ أوّلاً من تنقيح ذلك .
وليعلم أوّلاً قبل الورود في البحث أنّ الهدنة بنفسها لا تقتضي ردّهم ؛ لأنّها ليست إلاّ إعلان ختم الحرب بأحد الأوجه المتصوّرة له ، وهذا أجنبي عن ردّ الأشخاص ، بل لا تقتضي ردّ الكفّار أيضاً إذا أرادوا الإقامة بين المسلمين . فجواز ردّ الرجال أو عدمه يحتاج إلى ما يدلّ عليه ، وليس هنا دليل لفظي وارد في خصوص الموضوع مثل ما كان في ردّ النساء ، فلا بدّ من التماس دليل آخر من العمومات أو الاُصول .
(٧٢) الممتحنة : ١٠.