فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
أسكن للنفس وأقرب إلى الاحتياط ، واللّه العالم .
ثمّ إنّه يجب ردّ مهر المرأة إلى زوجها أو وكيله بشرط مطالبته به . والظاهر أنّ الحكم متّفق عليه بين من تعرّض للمسألة من فقهائنا . وقد نقل الخلاف في ذلك عن أبي حنيفة والمزني ، مستدلاً بأنّ المهر ليس عوض البضع الفائت عن الزوج حتى يلزم دفعه .
وعمدة الاستدلال على الحكم هو التمسّك بقوله تعالى في ذيل الآية السابقة : {وَآتُوهُم مَا أَنفَقُوا} (٧٠). وهذا وإن كان عامّاً بالنسبة لجميع ما أنفقه الزوج على زوجته ، إلاّ أنّ المتّفق عليه تفسيره بالمهر . ولم أجد من أفتى بوجوب ردّ غير المهر ممّا أنفقه الرجل على زوجته . وهذا بضميمة عدم وجود نصّ فيما بأيدينا من الأخبار على هذا التفسير ، يشبه نوع إجماع من العلماء على ذلك ممّا لا يجترئ فقيه على مخالفته ، حتى أنّ بعض الأعاظم من معاصرينا (رحمه الله) ـ مع كونه غير معتنٍ بالشهرة الفتوائية ومع عدم اعترافه بانجبار الحديث الضعيف بعمل الأصحاب ـ لم يُفتِ في المسألة بوجوب ردّ جميع ما أنفقه الزوج على امرأته المهاجرة المسلمة . قال بعد الفتوى بعدم جواز ارجاع النساء المؤمنات إلى دار الكفر : « نعم ، يجب إعطاء أزواجهنّ ما أنفقوا من المهور عليهنّ » انتهى (٧١)، وعبارته تشعر باستناده إلى الآية الشريفة : {وَآتُوهُم مَا أَنفَقُوا ...الآية} . ولكن مع إطلاق الآية وعدم قرينة في الكلام تدلّ على صرفه إلى خصوص المهر ، خصّ الحكم بالمهور ، وليس هذا إلاّ من جهة فتوى العلماء بذلك .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ مناسبة الحكم والموضوع موجبة لصرف ظهور ردّ الانفاق في الآية إلى إنفاق ما كان واقعاً في قبال الزوجيّة ، المنعدمة والمنقطعة بسبب الهجرة ، دون سائر ما أنفقه الزوج على زوجته كالنفقة والكسوة والهدايا وأمثال ذلك ، وليس ببعيد .
ومثل هذا الاتّفاق وقع أيضاً بالنسبة إلى اختصاص الحكم ـ أعني وجوب ردّ
(٧٠)المصدر السابق .
(٧١)منهاج الصالحين : ٤٠١، قسم العبادات ، كتاب الجهاد ، المسألة ٩٢.