فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
بيان حكم قضيّة خارجيّة ، يكفي صارفاً لها عن ذلك المعنى .
وثالثاً :فرضنا الشكّ في ذلك كلّه ، فالحكم بوجوب القتال بعد الأربعة أشهر المعروفة استناداً للآية مع فرض الشكّ في المراد منها غير سديد .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الآية الشريفة التي اُستدلّ بها على عدم جواز الهدنة في سنة وأزيد ، أجنبية عن مرامهم ، ناظرة إلى أمر آخر ، لا يمكن الاستدلال بها على ما ذكروه ، وحينئذٍ فإطلاق دليل الصلح ـ أعني قوله تعالى : {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا...} (٣٥)وسائر ما استدلّ به في الباب ـ يشمل الصلح في أكثر من سنة ، فيجوز إذا كان له مصلحة ، على ما هو المقرّر من اشتراط جوازه بالمصلحة .
الثــالث:ممّا استدلّ به على عدم جواز المهادنة في أكثر من سنة قوله تعالى : {فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْْإَعْلَوْنَ وَاللّهُ مَعَكُمْ} (٣٦)، وقد استدلّ به العلاّمة (رحمه الله) في المنتهى ولم أر من استدلّ به غيره ، وتقريب الاستدلال حسبما ذكره العلاّمة (رحمه الله) ، أنّ مقتضاه النهي عن ابتداء المسألة عن الموادعة ، إلاّ أنّا خصّصنا ما دون السنة للأدلّة ، فيبقى الباقي على العموم (٣٧).
ويرد على الاستدلال أنّ الآية الشريفة لا تنهى عن السلم وإنّما تنهى عن الدعوة إليه ، فهي أجنبية عن ما نحن بصدده ، أو قل : إنّها أخصّ من المدّعى ، ثمّ إنّ الاستدلال بها على عدم الجواز في سنة وأكثر أيضاً مبنيّ على المسامحة ؛ إذ الدليل المخصّص إنّما يخصّص أربعة أشهر فما دون ، فالباقي الذي يبقى تحت العموم هو ما يزيد على أربعة أشهر ، وهذا غير المدّعى .
ثمّ إنّ الإجماع المدّعى على الحكم ، ممّا لا يمكن التعويل عليه ، أوّلاً من جهة أنّ اختلاف كلمات الشيخ والمحقّق والعلاّمة رحمهمالله في التعبير عنه ـ فعبّر عنه الأوّل بعدم الخلاف والثاني بالشهرة والثالث بالإجماع ـ يوجب وهن الدعوى ، وثانياً من جهة أنّ الظاهر من تعابير الشيخ وغيره ، استناد فتوى المجمعين
(٣٥) الأنفال : ٦١.
(٣٦) محمّد : ٣٥.
(٣٧)المنتهى ٢ : ٩٧٤.