فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - نافذة المصطلحات الفقهية ـ آجِن الشيخ خالد الغفوري
٥ ـ وربّما لم يصرّحوا بلفظ « الآجِن أو الآسن » بل تعرّضوا له بقولهم : « المتغيّر بطول المكث » (١٨)أو « المتعفّن لطول بقائه أو لعارض » (١٩)وشبه ذلك .
ومن مجموع هذه الكلمات وغيرها يستفاد أنّ الماء الآجن عندهم هو الماء المتغيّر بنفسه لطول مكثه ـ أو الأعمّ منه ممّا تغيّر لعارض ـ وهذا هو المعنى اللغوي نفسه ، وليس لدى الفقهاء اصطلاح خاصّ وإن أوهمت عبارات بعضهم ذلك وأنّه أخصّ من المعنى اللغوي ؛ لأنّهم في مقام بيان موضوع الحكم الشرعي ، وبما أنّ حكم الآجن مقيّد هنا ببعض القيود ـ نحو كونه مطلقاً ، كما سيأتي ـ فتخرج بعض الأفراد كالمتغيّر بالنجاسة والمضاف ؛ لعدم تحقّق قيود الحكم فيها ، لا بسبب ضيق في معناه الاصطلاحي عندهم .
ثانيـــاً ـ مقارنات :
١ـ الماء المطلق : كلّ ما لا يجوز سلب لفظ الماء عنه ولو أمكن إضافته إلى ما يلازمه ، كما تقول : ماء الفرات؛ فإنّه لا يصحّ القول بأنّ ماء الفرات ليس ماء (٢٠). والنسبة بينه وبين الآجن تتّضح ممّا تقدّم .
٢ ـ الماء المتغيّر : وهو الذي تغيّر أحد أوصافه الثلاثة اللون والطعم والرائحة ، وهذا تارة يكون بسبب ملاقاة النجاسة ، واُخرى بغير ذلك (٢١).
ثالثـــاً ـ الأحكـــام :
١ـ طهارته .
٢ ـ مطهّريّته .
واستدلّ على ذلك :
١ً ـ بإجماع المسلمين ، فإنّه لا خلاف بين أهل العلم في جواز الطهارة به إلاّ ابن سيرين فمنع منه (٢٢).
٢ً ـ ببقاء الاسم ، وهو موجب لبقاء الحكم (٢٣)؛ وذلك لشمول الأدلّة الدالّة على طهارة الماء كتاباً وسنّة وإجماعاً .
٣ ـ كراهة شربه ، كما في المهذّب (٢٤).
وعلّق الحكم في الكافي على عنوان « المتغيّر » ، حيث قال : « ويكره شرب الماء . . . المتغيّر اللون أو الطعم أو الرائحة بغير النجاسات » (٢٥). ولعلّ من عبّر بكراهة مطلق الاستعمال ـ كالشيخ الطوسي في نهايته (٢٦)ـ أراد ما يعمّ شربه أيضاً .
(١٨)السرائر ١ : ٦٢. المعتبر ١ : ٣٨. نهاية الإحكام ١ : ٢٢٦. المنتهى ١ : ٥ . التحرير ١ : ٦ . كشف الالتباس ١ : ٣٤، وكذا متنه ( = الموجز الحاوي) .
(١٩)كشف الغطاء : ١٢٥.
(٢٠)انظر : المعتبر ١ : ٣٦ـ ٣٧.
(٢١)انظر : النهاية : ٣ ـ ٤ .
(٢٢)التذكرة ١ : ٣ . المنتهى ١ : ٥ .
(٢٣)المعتبر ١ : ٣٨.
(٢٤)المهذّب ٢ : ٤٣١.
(٢٥)الكافي في الفقه : ٢٧٩.
(٢٦)النهاية : ٤ .