فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الكثرة ، وقوة الدلالة والتأكيد ، والتوعيد على تركه ، وقال أنّها تقيّد بتلك الأدلّة ـ كما صنعه الكركي (رحمه الله) ـ فليلتزم بمثله بالنسبة إلى أدلّة الفرار أيضاً ، كما يستفاد ذلك من ظاهر كلامه (رحمه الله) ، فلا وجه لما استدركه صاحب الجواهر (رحمه الله) .
والحقّ أنّ الأمر بالعكس ، بمعنى أنّ أدلّة وجوب حفظ النفس وحرمة إلقاء النفس في الهلكة هي التي تقيّد بأدلّة الجهاد ؛ وذلك لوضوح أنّ خروج ما يوجب إلقاء النفس في الهلكة من مصاديق الجهاد الواجب ، يوجب تخصيص الأكثر ، بل خروج تلك الفريضة الإلهيّة عن وضعها ومكانها بالكلّية .
والحقّ في الإجابة عن كلام العلاّمة (رحمه الله) ، أمّا بالنسبة إلى دليل حرمة إلقاء النفس في التهلكة فبما قلناه آنفاً ، وأمّا بالنسبة إلى دليل الصلح فبأنّ سياق أدلّة الحكمين ـ أعني الجهاد والصلح ـ وهكذا مناسبة الحكم والموضوع في الموردين ، تحكم بكون الصلح استثناءً لدليل الجهاد ، مقيّداً بما إذا كان فيه المصلحة ، فإن بلغت المصلحة إلى حدّ الإلزام قدّم على الجهاد ، وإلاّ يعمل بمقتضى ما تقتضيه المصلحة ، واللّه العالم .
وأمّا ما ذكره من فعل الإمام الحسين (عليه السلام) فمضافاً إلى أنّه من الجهاد الدفاعي ـ على وجه ، فتأمّل ـ فإنّه قضية في واقعةٍ ، وهو من السنّة الفعلية التي ليس لها لسان الإطلاق والتقييد ، ولذا لا يمكن الأخذ بإطلاق الحكم المستفاد منها ، وهكذا القول في تقرير النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لجهاد النفر الذين وجّههم إلى هذيل ، كما هو واضح .
الأمر الثـــالث : في اشتــراط المدّة :
لا خلاف ظاهراً في اشتراط المدّة في عقد الهدنة ، ويعلم ذلك من أخذهم قيد الزمان في تعريف الهدنة ، كما في المبسوط والشرائع والمنتهى والتذكرة والقواعد وغيرها ، ومن دعوى الإجماع على اعتبار مدّة خاصّة ، كما في المنتهى وغيره بالنسبة إلى عدم الجواز لأكثر من سنة ، ويستفاد ذلك أيضاً