فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
مطلقاً ـ أي سواءٌ قارنته خصوصياتٌ اُخرى محرّمةٌ أم لا ـ فهو دالّ على حرمة الغناء بنفسه كذلك ؛ للملازمة العُرفية بينهما ، هذا من ناحية .
ومن ناحية اُخرى ، فإنّ إجابة الإمام (عليه السلام) بقوله : « لا » وإن احتُمل فيه أنّ قصده (عليه السلام) عدم صلوح الغناء للاستماع إلا أنّ الأقوى ـ هنا ـ ظهور هذا الجواب في الحرمة عرفاً .
والحاصل : إنّها ظاهرة في المنع عن الجلوس عند من يتغنّى ، من غير أن يكون هنا معاصٍ اُخرى كالمزامير وغيرها .
الرواية الثانية : الروايات المفسّرة لقول الزور بالغناء (٣١) ، بدعوى : أنّ المراد من قول الزور ، إمّا نحو اشتمال الكلام على مدلوله ، أو نحو اشتمال الموصوف على صفته وإضافة القول الى ( الزور ) ؛ لاتحاده معه اتحاد الصفة مع الموصوف ، وعليه ، يكون الغناء مستقلاً محكوماً بوجوب الاجتناب .
الرواية الثالثة : موثّقة عبد الأعلى ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الغناء ، وقلت : إنّهم يزعموم أنّ رسول الله (عليه السلام) رخّص في أن يُقال : جئناكم ، جئناكم ، حيّونا حيّونا نحييكم ، فقال : « كذبوا ، إنّ الله عزوجلّ يقول : {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاَتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } » ، ثمّ قال (عليه السلام) : « ويل لفلان مّا يصف ، رجل لم يحضر المجلس » (٣٢) .
وهي تدلّ على حرمة الغناء بمثل تلك العبارة غير اللهويّة ، بل الشريفة على نسخة ( حيّونا ) ، ولا شبهة في إطلاقها لقول حقّ أو باطل ، وعليه اتجاه السيد الإمام ؛ فانّ ظاهرها حيث سئل عن الغناء هو الإطلاق (٣٣) .
(٣١) المصدر السابق : ح ٩ ـ ٨ .
(٣٢) المصدر السابق : ح ١٥ .
(٣٣) الموسوي الخميني ، السيد روح اللّه ، المكاسب المحرّمة ١ : ٣٢٢ .