فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
بين خلفاء الجور ، وهو الغناء على سبيل اللّهو من الجواري وغيرهنّ في مجالس الخمور والفجور واللّعب بالآلات الملهيّة والتكلّم بالباطل ودخول الرجال على النساء بدون الستر والحجاب وغير ذلك ، ولا أقلّ من الشّك في إطلاق هذا اللّفظ لغير هذا الفرد .
وبعبارة اُخرى : إنّه ادّعى ـ كما قال السيد الإمام الخميني ـ قصور الأدّلة عن إثبات حرمة مطلق الغناء ؛ لعدم الإطلاق فيما تدلّ على الحرمة للانصراف ، وعدم الدّلالة عليها فيما يُمكن دعوى الإطلاق فيها كقوله : « الغناء شرّ الأصوات » ، و « الغناء غشّ النفاق » ونحوهما (٢٩) .
والحاصل : إنّه ليس في النصوص رواية تدلّ على حرمة الغناء بنفسه لانصرافها ، فالمتعيّن الأخذ بالمتيقّن ، وهو ما إذا اقترن بأحد المحرّمات الاُخر ، كما كان متعارفاً في زمن خلفاء بني اُمية وبني العبّاس .
المناقشة : لكنّ هذه الدعوى ممنوعةٌ غاية المنع ؛ إذ قد وردت أخبار كثيرة بتحريم الغناء بقول مطلق ، من دون انضمام أمر آخر إليه ، بحيث يحصل الظنّ البالغ درجة الاعتبار في باب ظهور الألفاظ منها بكون الغناء في ذاته من المحرّمات ولو خلا عن كلّ محرّم آخر . وفي ما يلي نذكر نبذة منها :
الرواية الاُولى : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) ، قال : سألت عن الرّجل يتعمّد الغناء ، يجلس إليه ؟ قال (عليه السلام) : « لا » (٣٠) .
والحديث يحتمل المعنين ؛ فإنّه إن قُرئ ( يُجلس إليه ) ـ بالضمّ ـ يكون معناه هو : لو أنّ رجلاً يتغنّى ، هل يجوز الجلوس عنده ؟ وإن قُرِئ ( يَجلس ) ـ بالفتح ـ فالمعنى : إذا قصد الرجل الغناء ، هل يجوز له أن يذهب إليه ؟
وكيف كان فالمستفاد منها هو حرمة استماعه ، وحيث كان الاستماع حراماً
(٢٩) الموسوي الخميني ، السيد روح اللّه ، المكاسب المحرّمة ١ : ٣١٩ .
(٣٠) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ـ قم ، ط ١ / ١٤٠٩ هـ ، ١٧ : ٣١٢ ، ب ٩٩ ممّا يکتسب به ، ح ١ .