فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
قال الأوّل في رسالته : « أمّا مسأله الغناء فأقوى الأقوال فيها ـ في نظري القاصر وفهمي الفاتر ـ هو ما استأثره المحدّث الكاشاني ـ قدس الله روحه ـ الّذي رموه بقوس واحدٍ ونفوه بلا دليل ولا شاهد ، وأمّا ما نُسب الى المشهور فهو على تقدير صدق نسبته إليهم أضعفها ـ الى أن قال : ـ فما قيل في حقّ المحدّث من أنّه لمّا وصلت النوبة الى المحدّث الكاشاني فقد خالف الإجماع ، ليس إلا رجماً بالغيب ووهماً بلاريب » (٢٧) .
وقال السيد محمّد حسين فضل الله في كتابه : « عندما نواجه في القرآن الكريم عنوان ( الغناء ) في تفسير أهل البيت عليهم السلام) للقرآن نجد أنّ أهل البيت عليهم السلام) لم يحكموا بحرمة الغناء في ذاته ، كما حُكم بحرمة الخمر في ذاته ، ليس لدينا دليل يتحدّث عن حرمة الغناء على مستوى رسم القاعدة تماماً ، كما في الحديث عن الخمر والميسر ، وإنّما نجد في هذه الأحاديث الّتي أمامننا من تحريم الغناء أنّه كان بلحاظ عنوان ثانوي عليه ، يختزنه في داخل نفسه {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } قال : الغناء ، {وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ } قال : الغناء ، {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } منه قول الرّجل للذي يغنّي أحسنت ـ الى قوله : ـ فإذن هذه الأحاديث المفسرّة للقرآن على مستوى التطبيق هو التفسير بالمصداق ، فهذه الأحاديث تقول أنّ الغناء محرّم بلحاظ أنّه قول الزور وبلحاظ أنّه الزور ـ الى أن قال : ـ لذلك نحن نرى كما يرى الفيض الكاشاني وكما رأيت أن السيد السيستاني حفظه الله يحتاط احتياطاً وجوبياً في المسألة و لا يفتي بالحرمة إذا كان الغناء فيه كلام حقّ (٢٨) .
رابعاً : أدلّة الفيض ومناقشتها
إنّ ما يستدلّ أو يمكن أن يستدلّ به على نظريّة الفيض ما يلي :
الدليل الأوّل : دعوى انصراف هذا المفرد المحلّى باللام يعني لفظة ( الغناء ) في الرّوايات الى الفرد الشائع منه في زمن صدور تلك الأخبار والمتداول منه
(٢٧) النجفـي الكشميري ، السيد مهدي ، رسالة في الغناء ( غنا ، موسيقي ) ، مدرسة ولي العصر (عجل الله تعالي فرجة الشريف) ـ قم ، ط ١ / ١٤١٨ هـ ، ٢ : ٨٨٨ .
(٢٨) فضل الله ، السيد محمد حسين ، المنهج الاستدلالي ، المرکز الإعلامي ـ قم / ١٩٩٥م : ٢١ .