فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
ولكنّ من التأمّل في كلام الشيخ يتبيّن مدى صحّة النسبة إليه ؛ فإنّ قوله في الاستبصار : « بل تكون ممّن تزفّ العروس » دليل على أنّ مراده من قوله بعد ذلك ، وهو : « الرخصة فيمن لا تتكلّم بالأباطيل » ليس الاستثناء المطلق ، بل مراده استثناء مَن لا تتكلّم بالأباطيل مع كونها ممّن تزفّ العروس ، فالظاهر منه اختصاص حرمة الغناء بالمقترن بالملاهي في خصوص زفّ العرائس ، فكيف يستفاد منه إطلاق القول بكون الغناء إذا لم يقترن بالملاهي والباطل جائزاً ؟ فإنّه قد صرّح في بقيّة كتبه بحرمة الغناء مطلقاً إلا في زفّ العرائس ، قال في كتاب الشهادات من الخلاف : « مسألة ( ٥٥ ) : الغناء محرّم ، سواءٌ كان صوت المغني أو بالقصب أو بالأوتار مثل العيدان والطنابير والنايات والمعازف وغير ذلك ـ الى أن قال : ـ دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، والأخبار الّتي قدّمناها تدلّ على ذلك ؛ فإنّها عامّة في سائر أنواع الغناء » (٢٤) .
وفي المبسوط : « الغناء من الصوت ممدود ـ الى قوله ـ فإذا ثبت هذا فالغناء عندنا محرّم ، يُفسّق فاعله وتُردّ شهادته ـ الى أن قال ـ ومن قال : الغناء مباح استدلّ بما روي عن عائشة ـ الى أن قال ـ وعندنا أنّ هذه أخبارُ آحادٍ لا يُلتفت إليها ، وفعل من لايجب اتّباعه ، وقد قلنا إنّ عندنا تردّ به شهادته (٢٥) .
وفي النهاية : « وكسب المغنيات وتعلّم الغناء حرام ، وكسب النوائح بالأباطيل حرام » (٢٦) .
فتحصّل من ذلك : أن الشيخ ليس موافقاً له في مذهبه إطلاقاً ، نعم قد ساق مساقه في هذه المسألة السيد مهدي النجفي الكشميري [ ت ١٣٠٩ هـ ] وله رسالة في ذلك ، وقد اختار النظريّة ـ أيضاً ـ العلامة فضل الله مِن المعاصرين في كتابه المنهج الاستدلالي .
(٢٤) الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن ، الخلاف ، مکتب النشر الإسلامي ـ قم ، ط ١ / ١٤٠٧ هـ ، ٦ : ٣٠٧ .
(٢٥) الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن ، المبسوط في فقه الإمامية ، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية ـ طهران ، ط ٣ / ١٣٨٧ هـ ، ٨ : ٢٢٣ .
(٢٦) الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن ، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ، دار الكتاب العربي ـ بيروت ، ط ٢ / ١٤٠٠ هـ : ٣٦٥ .