فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
بعد نقل عبارة الفيض في الوافي ـ : وأنت خبير بأنّ ظاهر العبارة ، بل صريحها ـ صدراً وذيلاً ـ أنّ الغناء على قسمين : قسم محرّم ، وهو : ما قارن تلك الخصوصيات ، بمعنى أنّ الغناء المقارن لها حرام ، لا أنّ المقارنات حرام فقط ، ولهذا حرم أجرهنّ وتعليمهنّ والاستماع منهنّ ، ولولا ذهابه الى تحريمه ذاتاً لاوجه لتحريم ما ذكر ، وقسم محلّل ، وهو : ما يتغنّي بالمواعظ ونحوها ، فقد استثنى قسماً هو التغنّي بذكر الله ، كما استثنى بعضهم التغنّي بالمراثي ، وبعضهم التغنّي بالقرآن ، وبعضهم الحدي ، وبعضهم في العرائس ، وهذا أمر لم يثبت أنّه خلاف الإجماع أو خلاف المذهب حتى يستوجب صاحبه الطّعن والنسبة الى الخرافة والأراجيف ... فالصواب أن يُجاب عنه بالبرهان ، كما صنع الشيخ الأنصاري » (٢٣) .
يُرى من هذه الكلمات أنّ السيد الإمام الخميني (رحمه الله) في هذا المقام وجّه كلام الفيض توجيهاً علمياً سليماً مستفاداً من حاقّ عبائر الفيض ، فلم يصدر عنه إلا الإنصاف لحقّ الفيض ، فجزاه الله خير الجزاء .
إذن ، يُستخلص ممّا ذُكر أنّ الحقّ هو استناد الوجه الثاني الى المحدّث المذكور ، وعليه يكون الغناء على مسلكه حراماً في الجملة ، ألا ترى الى قوله : « اختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء بما كان على النحو المعهود المتعارف ... » فإنّ ظاهره إنّ الغناء متصّف بالحرمة ، لا أنّ الحرام إنّما هو ما اقترن به ، وكذا قوله بعد ذلك : « دون ما سوى ذلك من أنواعه » ، وكذا قوله بعد ذلك : « وبالجملة فلا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حق الغناء من باطله » .
ثم إنّ الظاهر أنّ غرض المحدّث الكاشاني من ذكر عبارة الاستبصار ـ في الوافي ـ هو دعوى كون الشيخ موافقاً له في مذهبه إجمالاً وبنحو الموجبة الجزئية ، أعني في الغناء للعرس ؛ وذلك لأنّه أشكل عليه بأنّه لا وجه له للتخصيص بالعرس إذا لم يقترن بالمحرّمات .
(٢٣) الموسوي الخميني ، السيد روح اللّه ، المكاسب المحرّمة ، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ـ قم ، ط ١ / ١٤١٥ هـ ، ١ : ٣١٦ ـ ٣١٨ .