فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
والتشويق الى دار القرار ووصف نعم الله الملك الجبّار وذكر العبادات والترغيب في الخيرات والزهد في الفانيات ونحو ذلك ، كما اُشير إليه في حديث الفقيه بقوله (عليه السلام) : « فذكرتك الجنّة » ، وذلك لأنّ هذه كلّها ذكر الله تعالى ، وربّما {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } » ، وبالجملة لا يخفي على ذوي الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حق الغناء من باطله وأنّ أكثر ما يتغنّى به المتصوّفة في محافلهم من قبيل الباطل » (٢٢) .
ثم إنّ ما يمكن أن يُستفاد من هذه الكلمات وينُسب إليه محتملٌ لوجهين :
أحدهما : عدم اتصاف الغناء بالحرمة أصلاً ، بمعنى جواز الغناء ذاتاً ولو قارن تلك الخصوصيات من دخول الرجال على النساء وتكلمهنّ بالأباطيل وغيرها .
نعم ، المتّصف بالتحريم إنّما هو هذه الملهيّات المقترنة بالغناء .
وثانيهما : عدم اتصاف الغناء بالحرمة بحسب الذّات ، لكنّه تعرضه الحرمة بعد ذلك باعتبار اقترانه بالملهيّات والأباطيل ، نظير حرمة الأكل على مائدة يُشرب عليها الخمر ، فإنّه بمجرّد شرب الخمر على تلك المائدة يحرم الأكل عليها حتى في حق غير شارب الخمر ، وقد كان الأكل عليها مباحاً بالأصل ، وحينئذٍ يكون الغناء معاقباً عليه ، كما أنّ كلاً من الملهيّات الاُخرى معاقب عليها في حدّ ذواتها ، وهذا بخلاف الوجه الأوّل ؛ إذ بناءً عليه لا يترتّب العقاب على نفس الغناء ، وإنّما هو على الملهيّات الاُخرى .
والوجه الأوّل مردود جدّاً ، وهذا ما دفع السيد الإمام الخميني الى توجيه كلامه ، وإليك لفظَه : « ربّما نُسب الى المحدّث الكاشاني وصاحب الكفاية إنكار حرمة الغناء واختصاص الحرمة بلواحقه ومقارناته من دخول الرجال على النساء واللعب بالملاهي ونحوهما ، ثمّ طعنوا عليهما بما لا ينبغي ـ الى أن قال
(٢٢) الفيض الكاشاني ، محمّد محسن ، الوافي ، مکتبة الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ـ إصفهان ، ط ١ / ١٤٠٦ هـ ، ١٧ : ٢١٨ ـ ٢٢٣ .