فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
يأتي في محلّه إن شاء الله ـ ينبغي حمله على لحون أهل الفسوق والكبائر وعلى ما كان معهوداً في زمانهم عليهم السلام) في فسّاق الناس وسلاطين بني اُميّة وبني العبّاس مِن تغنّي المغنيّات بين الرّجال وتكلّمهنّ بالأباطيل ولعبهنّ بالملاهي من العيدان والقضيب ونحوهما » (٢١) .
وقال في الوافي ، بعد نقل أخبار الغناء : « والذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة فيه اختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء كلّها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني اُميّة وبني العباس مِن دخول الرجال عليهنّ وتكلمهنّ بالأباطيل ولعبهنّ بالملاهي من العيدان والقضيب وغيرها دون ما سوى ذلك كما يشعر به قوله (عليه السلام) : « ليست بالتي يدخل عليها الرجال » .
قال في الاستبصار بعد نقل ما أوردناه في أوّل الباب : الوجه في هذه الأخبار الرّخصة فيمن لايتكلّم بالأباطيل ولا يلعب بالملاهي والعيدان وأشباهها ولا بالقضيب وغيره ، بل يكون ممّن يزفّ العروس ويتكلّم عندها بإنشاد الشعر والقول البعيد عن الفحش والأباطيل ، وأمّا ما عدا هؤلاء ممّن يتغنين بسائر أنواع الملاهي فلا يجوز على حال ، سواء كان في العرائس أو غيرها .
ويُستفاد من كلامه أنّ تحريم الغناء إنّما هو لاشتماله على أفعال محرّمة ، فإن لم يتضمّن شيئاً من ذلك جاز ، وحينئذٍ فلا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس ولا سيّما وقد ورد الرخصة به في غيره ، إلا أن يُقال : إنّ بعض الأفعال لا يليق بذوي المروءات وإن كان مباحاً ، فالميزان فيه حديث « مَن أصغى الى ناطق فقد عبده » ، وقول أبي جعفر صلوات الله عليه : « إذا ميّز الله بين الحق والباطل فأين يكون الغناء ؟ » .
وعلى هذا فلا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمّنة ذكر الجنّة والنار
(٢١) الفيض الكاشاني ، محمّد محسن ، تفسير الصافي ، الصدر ـ طهران ، ١ : ٧٢ .