فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
الأخبار الواردة في الغناء ويقتضيه التوفيق بينهما اختصاص حرمته وحرمة ما يتعلّق به من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء ، كلّها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني اُميّة من دخول الرجال عليهنّ واستماع لصوتهنّ وتكلمهنّ بالأباطيل ولعبهنّ بالملاهي من العيدان والقضيب ونحوها .
وبالجملة ما اشتمل على فعل محرّم دون ما سوى ذلك كما يشعر به قوله (عليه السلام) : « ليست بالّتي تدخل عليها الرجال » . إلا أن يُقال : إنّ بعض الأفعال لا يليق بذوي المروءات وإن كان مباحاً ، فلا ينبغي لهم منه إلا ما فيه غرض حق ممّا وردت المعتبرة بالإذن فيه ، بل الأمر به ، فقد ورد : أنّ علي بن الحسين (عليهما السلام)كان يقرأ فربّما مرّ عليه المارّ فصعق مِن حسن صوته ، وأنّه سأله رجل عن شراء جارية لها صوت فقال (عليه السلام) : « ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنّة » (١٩) .
وقال في المحجّة البيضاء : « وقد ذكرنا في كتاب آداب تلاوة القرآن من ربع العبادات أخباراً اُخر في هذا الباب ، ويُستفاد من مجموعها ـ أي أخبار الغناء ـ : اختصاص حرمة الغناء وما يتعلّق به من الاستماع والأجر والتعليم وغيرها بما كان على النحو المتعارف في زمن بني اُميّة وبني العبّاس من دخول الرجال عليهنّ وتكلّمهنّ بالأباطيل ولعبهنّ بالملاهي والعيدان والقضيب ، وأمّا ما سوى ذلك فإمّا مندوب إليه كالترجيع بالقرآن وما يكون منه وسيلة الى ذكر الله والدار الآخرة ، وإمّا مباح أو مكروه كما ذكرهما أبو حامد الغزالي . ولا يبعد أن يتخلف الحكم في بعض أفراده بالإضافة الى تفاوت درجات الناس ؛ فإنّه لا يليق بذوي المروءات ما يليق بمَن دونهم » (٢٠) .
وقال في الصافي ، في المقدّمّة الحادية عشرة بعد نقل الأخبار الدالّة على جواز التغنّي بالقرآن ما هذا لفظه : « أقول : المستفاد من هذه الروايات جواز التغنّي بالقرآن والترجيع به ، بل استحبابهما ، فما ورد مِن النهي عن الغناء ـ كما
(١٩) الفيض الكاشاني ، محمّد محسن ، مفاتيح الشرائع ، مکتبة آية الله المرعشي النجفي ـ قم ، ط ١ ، ٢ : ٢٠ .
(٢٠) الفيض الكاشاني ، محمّد محسن ، المحجّة البيضاء ، مکتبة الصدوق ـ طهران ، ط ١ / ١٣٤٠ هـ . ش ، ٥ : ٢٢٦ ـ ٢٢٧ .