فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
الخراساني فنسجا على منوال الغزالي وأمثاله من علماء العامّة وخصّا الحرام منه بما اشتمل على محرّم من خارج مثل اللعب بآلات اللهو ودخول الرّجال فيه والكلام في الباطل » (١٦) .
وقال المحدّث البحراني في الحدائق : « ولا خلاف في تحريمه فيما أعلم ، ولا فرق في ظاهر كلام الأصحاب ، بل صريح جملة منهم في كون ذلك في قرآن أو دعاء أو شعر أو غيرها ، الى أن انتهت النوبة الى المحدّث الكاشاني فنسج في هذا المقام على منوال الغزالي ونحوه من علماء العامّة فخصّ الحرام منه بما اشتمل على محرّم من خارج مثل اللعب بالآلات اللهو كالعيدان ودخول الرجال والكلام بالباطل ، وإلا فهو في نفسه غير محرّم » (١٧) .
ويقول المحقّق النجفي في الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه ـ أي في تحريم الغناء ـ بل الإجماع بقسميه عليه والسنّة المتواترة ـ الى قوله ـ : فمن الغريب ما وقع لبعض متأخّري المتأخّرين تبعاً للمحكي عن الغزّالي من عدم الحرمة في ما لم يقترن بمحرّم خارجي كالضرب بالعود والكلام بالباطل ونحو ذلك » (١٨) .
يستفاد من كلامهم أنّ المحقّق الكاشاني كان متأثّراً بفكرة الغزالي صاحب إحياء العلوم الّذي عمل هذا المحقّق المحدّث على تهذيبه والتعليق عليه ، وحيث إنّ الغزالي يرى كغيره من علماء العامّة حلّية الغناء ـ كما سردناه آنفاً ـ فإنّ المحقّق الكاشاني قد أخذ برأي الغزالي .
وبُغيةَ أن نتبيّن رأيه ينبغي لنا نقل كلامه بتمامه ليكون الناظر على بصيرة ويتبيّن مَبلغ صحّة هذه النسبة إليه .
قال الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرايع : « ومن المعاصي الغناء بما فيه من ترجيع وإطراب على المشهور ، سواءٌ كان بمدّ الصوت أو بما انضمّ إليه من الآلات ـ الى أن قال بعد نقل بعض أخبار الغناء : ـ أقول : الذي يظهر من مجموع
(١٦) الحسينى العاملي ، السيد جواد بن محمّد ، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، ط ١ / ٤ : ٥٢ .
(١٧) البحراني ، يوسف بن أحمد بن إبراهيم ، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ، مکتب الإعلام الإسلامي ـ قم ، ط ١ / ١٤٠٥ هـ ، ١٨ : ١٠١ .
(١٨) النجفي ، محمّد حسن ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، ط ٧ ، ٢٢ : ٢٤ .