فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
الحنفيّة : قالوا : التغنّي المحرّم ما كان مشتملاً على ألفاظ لا تحلّ كوصف الغلمان والمرأة المعيّنة التي على قيد الحياة ـ الى آخره ... .
المالكيّة : قالوا : ... وأمّا الغناء فإنّ الّذي يجوز منه هو الرجز الذي يشبه ما جاء في غناء جواري الأنصار : أتيناكم أتيناكم ... .
الحنابلة : قالوا : ... أمّا الغناء فإنّ تحسين الصوت والترنّم في ذاته مباح ، بل قالوا : إنّه مستحب عند تلاوة القرآن إذا لم يفضِ الى تغيير حرف فيه أو الى زيادة لفظه ، وإلا حرم » (١٥) .
ثالثاً : موقف الكاشاني تُجاه حكم الغناء
قد ذكرنا أنّه لاخلاف عند فقهاء الإماميّة في حرمة الغناء وإن وقع الخلاف في نوعيّة تلك الحرمة ، أي هل هي ذاتية أم إنّ حرمته عرضيّة ؟ بمعنى إنّ الغناء حرام لذاته ، أعني أنّه حُرِّم لأنّه غناء لا لسبب آخر خارج عن ذاته عُرض له فحُرّم لأجله ، أو إنّ الغناء حرّم بسبب أمر آخر خارج عن ذاته عرض عليه ، كأن يتحقق الغناء في الأماكن المعدَّة للغناء مع دخول الرجال على النساء وسماع أصواتهنّ .
ذهب إلى القول الأوّل جمهور فقهاء الشيعة وبشهرة بينهم تقارب حدّ الإجماع ، وهكذا كان القول بالحرمة متداولاً بين الأصحاب حتى وصلت النوبة الى المحدّث الكاشاني فاشتهر في ألسنة من تأخّر عنه نسبة القول إليه بالتفصيل بين ما اشتمل على محرّم خارجي منه فيحرم وبين غيره فلا .
قال العاملي في مفتاح الكرامة : « ... حتّى قام المحدث الكاشاني والفاضل
(١٥) عبد الرحمن الجزيري ، الفقه علي المذاهب الأربعة ، دار الفکر ـ القاهرة ، ط ١ ، ٢ : ٤١ ـ ٤٤ .