فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - المحدّث الكاشاني ونظريّته في التحريم العرضي للغناءتحليلاً ومناقشةً الشيخ حميد ستوده الخراساني
« السماع » أو « من الصوت ما طرّب به » أو « مدّ الصوت » أو « إخراج الصوت بأنغام وألحان » أو « صناعة في أداء الألحان » أو « الشدو بالنظم المُلحّن » ، ولكنّها ليست إلا تعاريف لفظيّة ، وإنّما سيقت لمجرّد شرح الاسم فقط ، وبإمكاننا أن نداخل بينها ونستنج منها أنّ الغناء لغةً : هو التطريب بالصوت المسموع المُلحّن .
ولايبعد أن يكون ذلك هو القدر المتيقّن من الجميع المتّفق عليه في الصدق .
وأمّا في الاصطلاح الشرعي فقد تعدّدت أقوال الفقهاء في تعريفه واختلفت في تحديده ، فالمشهور : « الغناء هو مدّ الصوت المشتمل علي الترجيع المطرب » (٢) ، وحكي عن بعضهم « الرجوع في تفسير الغناء الي العرف ، فما سمّي غناء فهو حرام وإن لم يطرب » (٣) ، وقال الشيخ الأنصاري : « هو كلّ صوت يُعدّ في نفسه مع قطع النظر عن الكلام المتصوّت به لهواً وباطلاً » (٤) ، الي غيرها من التعاريف الفقهيّة .
وكيف كان فمقتضي التحقيق كما هو المستفاد من مجموع كلمات الأصحاب والروايات التي سنشير إليها بعد ضمّ بعضها الى بعض هو أنّ الغناء عبارة عن كيفيّة في الصوت الحسن الّذي تصاحبه الألفاظ الموزونة ونحوها ، ولها اقتضاء للطرب لمتعارف الناس ولو بمعونة المضمون .
فهذا هو الغناء قطعاً ، وعليه فلابدّ للغناء من شأنيّة الطرب لمتعارف الناس ، فلا يكفي لحرمته صرف الإلتذاذ من استماعه دون أن يكون مهيّجاً للطرب بمعنى الخفّة المقرونة بالانشراح واللذّة أو الخفّة المقرونة بالحزن والانقباض ، وهو غالباً متداول بين أهل الطرب في العصيان .
ويقوي ذلك إذا كان مضمونه ومتعلّقه من الأباطيل ، كوصف النساء فيهيّج القوى الحيوانية ، ويُثير وجداً شهوانياً .
(٢) المحقّق الحلّي ، جعفر بن الحسن ، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ، مؤسسة إسماعيليان ـ قم ، ط ٢ / ١٤٠٨ هـ ، ٤ : ١١٧ .
(٣) السيوري ، المقداد بن عبد الله ، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ، مکتبة آية الله المرعشي النجفي ـ قم ، ط ١ / ١٤٠٤ هـ ، ٢ : ١١ . الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي العاملي ، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ، مکتبة الداوري ـ قم ، ط ١ / ١٤١٠ هـ ، ٣ : ٢١٢ .
(٤) الأنصاري ، مرتضى بن محمد أمين ، كتاب المكاسب ، منشورات دار الذخائر ـ قم ، ط ١ / ١٤١١ هـ ، ١ : ١٤٢ .