فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - حكم الجناية العمدية على الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
بملاحظة ضعف ما تقدّم من أدلة إثبات حق القصاص في قتل الجنين الذي ولجته الروح عمداً ، مضافاً إلى ضعف أدلة المنكرين لثبوت حق القصاص ، فالمرجع هو الأصل المعتضد بقاعدة درء الحدود بالشبهات والاحتياط في الدماء ، المؤيّدة بقرائن منها : فقدان أيّ نصّ شرعي يصرّح بالقصاص في الإسقاط العمدي للجنين .
فيتحصل : أنّ الاُم أو غيرها إذا أسقطت الجنين الذي ولجته الروح عمداً ـ في غير حالات الجواز (٨٢) ـ فلا يثبت قصاص النفس ، وإنما تثبت الدية والتعزير . ومن الطبيعي أن يكون التعزير في الإسقاط العمدي للجنين الذي ولجته الروح أشد منه في الذي لم تلجه الروح ؛ لأن ولوج الروح يزيد من حرمة الجنين ، فيكون سلب الحياة منه ذنباً أكبر ، وأشد عقوبة .
المحور الثاني : الجناية العمدية على الجنين بما دون القتل
اتّضح مما تقدّم حكم الجناية العمدية على الجنين بما دون القتل ؛ لأنّ كلّ ما قيل من ضعف أدلّة إثبات قصاص النفس في قتل الجنين عمداً ، والأصل الأولي ، واقتضاء قاعدة الدرء ، والاحتياط في الدماء ، وباقي المؤيدات المتقدمة ، يأتي في الجناية العمدية بما دون القتل .
لكن إذا استمرّ الضّرر الذي تسبّب به الجاني عمداً على الجنين إلى ما بعد ولادته ، فهنا يحكم بالقصاص ؛ لأن انتساب الجناية إليه ثابت ، ومجرد الفاصل الزمني بين الفعل العمدي وظهور الضّرر لا يمنع ثبوت القصاص .
وعليه ، فالجناية العمدية على الجنين بما دون القتل فيها فروض ، تترتّب عليها أحكام يمكن استنباطها ممّا تقدم ، والفروض هي :
١ ـ أن يُجنى على الجنين في بطن اُمّه فيلحقه الضّرر بسببها وهو في بطن اُمه ، لكنّه يولد ميتاً بسبب آخر غير الجناية .
(٨٢) المصداق الـوحيد الذي ذكره بعض الفقهاء لجواز إسقاط الجنين الذي ولجته الروح ، هو ما إذا توقفت حياة الاُم على إسقاطه . ولم يوافق بعض آخر من الفقهاء على ذلك فأفتوا بعدم الجواز حتى في هذا المورد . راجع : بحوث فقهية هامة ، ناصر مكارم الشيرازي ، ٢٩٤ ؛ النمو السكاني وتنظيم الأسرة والإجهاض ( رشد جمعيت ، تنظيم خانواده وسقط جنين ) ، محمد هادي طلعتي ، ٣١٧ ؛ برنامج خزانة الآراء الفقهية والقضائية ( گنجينه آراى فقهى ـ قضايى ) ( قرص مضغوط ) ، مفتاح الأسئلة : ٥١٦٠٠ ، ٦٢٧٥ ، ٢٥٩ ، ٥١٥٩٨ ، ٦٢٦٤ ، ٦١٤٦٠ ، ٣٢٧١ ، ١٠٤٦٤ .