فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - حكم الجناية العمدية على الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
والمقصود من الصغير والكبير في الرواية الإنسان الصغير والكبير ، وإطلاق الصغير يشمل الجنين الذي ولجته الروح .
المناقشة :
أولاً : إنّ هذه الرواية ضعيفة بالإرسال .
ثانياً : إنّ الصغير الوارد فيها ظاهر أو منصرف إلى الطفل غير البالغ فلا تشمل الجنين .
ثالثاً : إنّ هذه الرواية يرويها الشيخ الصدوق بسند صحيح عن عبد الله بن بكير عن الصادق (عليه السلام) كما يلي :
« كلّ من قتل بشيء صغيراً أو كبيراً بعد أن يتعمّد فعليه القود » (٧٣) .
وسند الشيخ الصدوق إلى ابن بكير كما في مشيخة الفقيه هو والده ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن عبد الله بن بكير (٧٤) .
ومن هنا يمكن الاطمئنان باتحاد الروايتين ، فيتضح أن ( بعض أصحاب ابن فضال ) في سند الشيخ الطوسي هو عبد الله بن بكير ، وكما أفاد علماء الرجال فإن الشيخ الطوسي كثير الخطأ في أسانيد ومتون روايات التهذيب (٧٥) .
وكتاب من لا يحضره الفقيه أضبط وأدق من التهذيب (٧٦) .
وعلى هذا : فالمرجَّح هو المتن الذي رواه الصدوق ، فيجب حمل نص التهذيب على الخطأ والتصحيف .
وبذلك تخرج الرواية عن موضوع بحثنا ، فيكون مدار الحديث في الرواية عن آلة القتل وأنّه لا فرق بين الآلة الصغيرة والكبيرة في ثبوت القصاص مع تحقق العمد (٧٧) .
(٧٣) من لا يحضره الفقيه ٤ : ١١٢ . وسائل الشيعة إلى تحصيل الشريعة ٢٩ : ٧٦ .
(٧٤) من لا يحضره الفقيه ٤ : ٤٢٧ .
(٧٥) الحدائق الناضرة ١٢ : ٦٠ ، ج ١٦ : ١٧٣ . كتاب النكاح ، السيد أبو القاسم الخوئي ٢ : ١٣ .
(٧٦) جواهر الكلام ٤٣ : ١٧٠ ؛ ج ١٠ : ٢٩٥ .
(٧٧) لعل المقصود من الآلة الكبيرة أو الصغيرة ، هي الآلة القاتلة وغير القاتلة . وعلى هذا يكون معنى الرواية : أنّ القاتل إذا كان عامداً فلا تأثير في ثبوت القصاص عليه بكون الآلة قاتلة أم لا .