فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - حكم الجناية العمدية على الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
ومن هنا لا يمكن التمسك بإطلاقها لنفي القيود والشروط ، ولذا لا يمكن الاستدلال بالرواية حتى بضميمة الآية .
وبعبارة اُخرى :
إنّ الاستدلال بهذه الرواية يحتاج إلى ضم كبرى كلية إليها تبيِّن أن القصاص يثبت في قتل مطلق النفس .
وبالبيان المتقدّم اتضح أنّ هذه الكبرى لا تتأتى من الدليل اللفظي كالآية الشريفة ، ولا من الدليل اللبّي .
الدليل الثاني :
قد يُستدل لثبوت القصاص في قتل الجنين بما يلي :
يمرّ الجنين قبل أن تلجه الروح بمراحل مختلفة تبدأ بالعلقة ، ثم المضغة ، ثم العظام ، ثم تُكسى العظام لحماً ، وتختلف مقادير ديته في هذه المراحل ، وفي هذه المراحل لا تثبت للجنين الدية كاملة ، وإنّما تثبت له دية كاملة بعد أن تلجه الروح وفقاً لما صرّحت به الروايات المستفيضة (٦٩) ، وأجمع عليه الفقهاء (٧٠) ، وثبوت الدية الكاملة للجنين بعد ولوج الروح فيه دليل على ثبوت القصاص في قتله عمداً .
وبعبارة اُخرى :
هناك ملازمة بين ثبوت الدية كاملة في القتل خطأ أو عمداً ، وثبوت حق القصاص في القتل العمدي ، ففي كل مورد تثبت الدية كاملة في القتل الخطأ ، يثبت لأولياء الدم حق القصاص في القتل العمد .
تقرير الدليل بنحو آخر :
إنّ ثبوت الدية كاملة يدلّ على أنّ الجنين الذي ولجته الروح يمتلك نفساً كاملة خلافاً لمراحل خلقه السابقة ، ومقتضى عمومات أدلة القصاص ثبوت حق
(٦٩) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ٢٩ : ٣١٢ .
(٧٠) تقدم ذكر مصادر هذه الفتوى عند الرد على الدليل الأول فراجع .