فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - حكم الجناية العمدية على الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
أي بما أن خلقة الإنسان تمرّ بمراحل متعددة فلا يمكن إدعاء أنّ قتل كلّ من يصدق عليه عنوان الإنسان يؤدي إلى ثبوت القصاص .
وعلى أقل تقدير يوجد تشكيك في هذا الإدعاء .
الردّ على الاستدلال بالأدلة الفظية :
أما الاستدلال بالأدلة اللفظية من إطلاقات وعمومات القصاص فهو مخدوش أيضاً ، وذلك :
أولاً : إنّ أكثر هذه الإطلاقات في مقام تشريع حكم القصاص ، وليست في مقام بيان حدوده وشروطه ، ليُمكن التمسّك بإطلاقها .
ومن الواضح أنّ التمسّك بالإطلاق اللفظي إنّما يمكن إذا كان المتكلم في مقام البيان ، فإذا كان الشارع في مقام التشريع وبيان مشروعية الحكم فقط فهو ليس في مقام البيان ، بل في مقام الإجمال (٦٧) .
ومن هنا ، صرّح الفقهاء بأنّ أكثر إطلاقات أدلّة القصاص ، ومنها الآيات ، إنّما هي في مقام التشريع فلا يمكن التمسّك بها (٦٨) .
ثانياً : تقدّم أنّ هناك تدرجاً في مراحل خلق الإنسان ، والجنين الذي ولجته الروح لم تزل أمامه مرحلة هامّة من حياته وهي الولادة .
إذن لا يمكن الادعاء بضرس قاطع أن ظاهر العمومات من قبيل النفس في الآية الشريفة : {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } ، تشمل الجنين الذي ولجته الروح ولم يولد بعد .
وبعبارة اُخرى :
إذا لم نقل بأن النفس في الآية تنصرف إلى الإنسان بعد الولادة ، فلا أقلّ من الشكّ في صدقها على الجنين الذي ولجته الروح .
(٦٧) فـوائـد الأصـول ١ : ٥٧٣ . أجـود التقـريرات ١ : ٥٢٩ . نهاية الأفكار ١ : ٩٦ . اُصول الفقه ١ : ١٦٩ .
(٦٨) القصاص على ضوء القرآن والسنة ، السيد شهاب الدين المرعشي ٢ : ٣٦٠ ، ج ٣ : ١٤٩ . كتاب القصاص ، يوسف المدني الكاشاني : ١٦٧ . القصاص ، محمد فاضل اللنكراني : ١٢٠ ، ٣٠٩ ، ٣٨٥ و ٤٠٦ .