فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - حكم الجناية العمدية على الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
الجنين ، لتترتب عليها جميع الأحكام والحقوق المترتبة على عنوان الإنسان بمجرد وصوله إليها .
نعم ، هذا الاستدلال ـ على فرض صحته ـ يأتي في سائر الأحكام والحقوق من قبيل حق الملكية فيقال : التملك من حقوق الإنسان ، والجنين الذي ولجته الروح مصداق للإنسان ، إذن يثبت له حق التملك .
على أنّ جمهور الفقهاء يرى أنّ حقّ التملك لا يستقر للجنين إلا بعد أن يولد حياً ، أمّا إذا مات قبل أن يولد فالمال لا ينتقل إلى ورثته ، بل يبقى على الملكية السابقة (٦٦) .
أما القول : بأن حياة الجنين داخل الرحم أو خارجه أمر عارض ، لا يؤثّر في الحقوق المتعلقة به ومنها القصاص ، ولا دخل له أيضاً في تحقّق عنوان الإنسانية .
فجوابه واضح ؛ لأنّ الحياة داخل الرحم أو خارجه من الظواهر الخارجية الواقعية ، بل إن الحياة داخل الرحم تختلف اختلافاً جذرياً عن الحياة خارجه ، فالجنين في رحم اُمّه مرتبط بها بنحو تام ، فليس له حياة مستقلة ، فهو لا يتنفس ، ولا يتغذى بنفسه ، بل يصله غذاءه عن طريق دم الأم . وبعد ولادته تبدأ حياته المستقلة الجديدة التي تختلف عن حياته قبلها ، فيبدأ بالتنفس ، والتغذي بشكل مستقل .
وعليه ، فمن غير المستبعد أن تترتّب على هذه الظاهرة التكوينية الهامة ( الولادة ) العديد من الآثار والحقوق ، ومنها ثبوت حق القصاص .
الاشكال على القياس المتقدّم
وبناءً على هذا فصياغة الاستدلال المتقدم بقياس من الشكل الأول يواجه إشكال : وهو أنّ الحد الأوسط ( الإنسان ) في الصغرى والكبرى مبهم مفهوماً ، وهذا يؤدي إلى عدم التسليم بالنتيجة .
(٦٦) المصدر السابق .