فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - حكم الجناية العمدية على الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
وبما أنّ المقنّن يصرِّح في المادة ( ٩١ ) من قانون التعزيرات لسنة ١٩٨٣ م بثبوت القصاص في الإسقاط العمدي للجنين الذي ولجته الروح ، فإذا كان قد قصد من تقنين القانون المصوب سنة ١٩٩٦ م تغيير الحكم المتعلق بالإسقاط العمدي للجنين ، وإلغاء القصاص ، لكان عليه بيان هذا التغيير المهم بوضوح ، أو على الأقل اجتناب استعمال مصطلح القصاص في هذه المادة ـ التي تتعلق بالتعزير ، وهي أجنبية عن بحث القصاص ـ بينما تتحدث المادة ( ٦٢٢ ) عن ( دفع الدية أو القصاص حسب المورد ) ، وعبارة ( حسب المورد ) تشير أيضاً إلى ثبوت القصاص في موارد ولوج الروح في الجنين .
إذن سبق المادة ( ٩١ ) من قانون التعزيرات ، واُسلوب التعبير في المادة ( ٦٢٢ ) قرينةٌ على أن المشرِّع لا يريد تغيير العقوبة المذكورة .
ومن هنا يظهر إبهام آخر في المادة ( ٦٢٢ ) وهو أنّه إذا كان القصاص عقوبة جناية الإسقاط العمدي للجنين الذي ولجته الروح ، فكيف يحكم المقنّن عليه بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات ؟
بينما تصرح الرواية المعتبرة بأنّه « لا يجنى على الجاني أكثر من نفسه » (٣٢) .
والتي تلقاها الجميع بالقبول كقاعدة ، فلا يمكن معاقبة الجاني بالسجن مضافاً إلى قصاص النفس .
ولرفع هذا الإبهام يمكن أن يقال : لعلّ تشريع عقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات تعزيراً في فرض عدم تنفيذ القصاص ، كما لو اختار ولي الدم الدية ؛ حيث تصرّح المادتان اللاحقتان بأنّ الجاني يعاقب تعزيراً مضافاً إلى دفع الدية . وبهذا لا يمكن اعتبار تشريع عقوبة الحبس التعزيري ( مضافاً إلى دفع الدية أو القصاص حسب المورد ) قرينة على أن المقصود من القصاص في المادة المتقدمة هو بسبب الجناية على المرأة الحامل ، لا الإسقاط العمدي للجنين (٣٣) .
(٣٢) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ٢٩ : ٨٣ .
(٣٣) لا تفوتنا الإشارة إلى أن المقال الحالي جاء نتيجة لجهود كاتبه في البحث والتحقيق في مركز البحوث الفقهية للسلطة القضائية في إيران ، والهدف منه تدوين مسودة لقانون العقوبات الإسلامي الجديد . وهذه المسودة يناقشها الآن مجلس خبراء القيادة بعد أن حصلت على موافقة مجلس القضاء الأعلى ، ومجلس الشورى الإسلامي ، ولقد علمنا من مصدر موثوق أن المادة ( ٣٠٨ ) حصلت على موافقة مجلس خبراء القيادة أيضاً وهي :