فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - حكم الجناية العمدية على الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
ويدور هذا المقال حول هذين المحورين : الإسقاط العمدي للجنين ، والجناية العمدية على الجنين بما دون النفس .
المحور الأول : الإسقاط العمدي للجنين
موضوع هذا المحور هو البحث عن عقوبة الإسقاط العمدي للجنين ، وبعبارة اُخرى : قتله العمدي بعد ولوج الروح فيه .
حدد فقهاء الفريقين وفقاً للروايات دية خاصة لسلب الحياة من الجنين في مختلف مراحل حياته ، إلا أن أحداً لم يفتِ بالقصاص في إسقاطه عمداً قبل ولوج الروح فيه .
أما عقوبة الإسقاط العمدي للجنين بعد ولوج الروح ـ والذي يعدُّ دخولاً في أهم مراحل حياته الإنسانية ـ فهي محل خلاف بين الفقهاء ، حيث ذهب بعضهم إلى ثبوت القصاص في هذه الصورة ، وذهب آخرون إلى نفي القصاص .
ولا ريب أن الرأي الثاني لا يعني ثبوت الدية فقط ، بل قد يقال : بأنّ القاتل يستحق مضافاً إليها التعزير ؛ لأنّه ارتكب إحدى الكبائر . وإنما ينفي أصحاب هذا القول استحقاق قاتل الجنين بعد ولوج الروح قصاص النفس .
وسنحاول هنا أن نوضَّح آراء الفقهاء والحقوقيين بدقة ، ونستعرض أدلة القولين ومناقشتها ، وفي خاتمة المطاف سنبيِّن الرأي الصواب بحوله تعالى .
السابقة الفقهية
أ ) فقه الإمامية
أول فقيه تعرَّض بوضوح لمسألة القصاص في قتل الجنين وأفتى بثبوته هو سلار الديلمي ( ت ٤٤٨ ) ، قال : « إن الحامل إذا قتلت حملها فعلى ضربين :