فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - نيابة الصبي المميّز في الحج /٢ الشيخ قاسم البشيري
ومن هنا يتبيّن الإشكال فيما ذكرناه في الدليل السابق من كون النيابة ليست على خلاف القاعدة، وأنّ كلام الامام مطلق في بيان حكم النيابة من حيث السعة والضيق ؛ فإنّ الاطلاق المذكور منصرف الى المكلّفين بسبب الوجهين المذكورين من عدم نيابة الصبيان في العبادات في المجتمع ووجود الذهنية عندهم بأنّ الإمام (عليه السلام) يتكلم عن المكلّفين .
المحور الثالث : الدراسة التفصيلية للروايات
ذكرنا سابقاً إن الأخبار بمجموعها مطلقة من حيث اشتراط قيد البلوغ وعدمه ؛ لكون الإمام في صدد بيان دائرة التشريع ضيقاً وسعة ، هذا بعد التسليم بشرعية عبادات الصبي بالمعنى الذي يريده قائلوها ، لكن مع ذلك التزمنا بانصرافها بعد فرض الإطلاق فيها ؛ وذلك لعدم وجود مصداق لاستنابة الصبيان في المجتمع أو نُدرته أو لوجود الذهنية في المجتمع بأنّ الإمام يتكلم عن المكلفين . لكن كان ذلك بلحاظ الأخبار بمجموعها .
وأمّا دلالة كلّ خبر من الأخبار على شمول الصبيان فيكون مطلقاً حينئذٍِ فهذا ما نريد دراسته الآن . والروايات على طوائف :
الطائفة الاولى : ما ورد فيها حج الرجل عن المرأة وبالعكس ، وحج المرأة عن المرأة ، كصحيحة معاوية ابن عمار ؛ قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : الرجل يحج عن المرأة والمرأة تحج عن الرجل ، قال : « لا بأس » (٢٢) ، ورواية حكم بن حكيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « يحج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل والمرأة عن المرأة » (٢٣) ، وروايات اُخرى موجودة في الوسائل باب ٨ ( جواز استنابة الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل ) من أبواب النيابة .
والحاصل في تفسير هذه الروايات من حيث الإطلاق وشمول الصبي وعدمه اتجاهان :
(٢٢) الحـرّ العـاملي ، محمّـد بـن الحسن ، تفصيل وسائـل الشيعة الـي تحصيـل مسائـل الشريعة ، ١١ : ١٧٦ ، ب ٨ من النيابة في الحجّ ، ح ٢ .
(٢٣) المصدر السابق : ١٧٧ .