فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - نيابة الصبي المميّز في الحج /٢ الشيخ قاسم البشيري
فمحور كلامه (عليه السلام) في بيان تشريع النيابة هو المكلفين ، وأما نيابة غيرهم فيمكن أن تكون صحيحة كما يمكن العكس ، لكن لا يمكن فهم ذلك من هذا الكلام المطلق للإمام ؛ لأنه في صدد الحديث عن المكلفين .
سبب آخر للانصراف :
قد يقال : إنّ وجود أدلة البلوغ التي تحدّد دائرة الاحكام الشرعية في حدود المكلفين وأيضاً كون الامام يتكلم عنهم في الأغلب ويوجّه خطابه إليهم قد شكّل أرضية لكي يفهم المخاطبون كلام الامام تلقائياً على أنه متوجّه الى المكلّفين بحيث لم يتطرق الى أذهانهم بأنّ حكم الإمام يشمل غير المكلّفين أيضاً بسبب عدم ذكره شرط البلوغ . وأما أمر الصبيان ببعض العبادات فلا يشكّل الا الشيء اليسير بالمقارنة الى عامة الاحكام .
وهذا النوع من الانصراف يمكن ان يحصل عند الفقهاء أيضاً غير الخاطبين بكلام الإمام مباشرةً , والانصراف المذكور يجعل كلام الإمام (عليه السلام) ساكتاً عن بيان حكم غير المكلّفين ، وغير ناظر إليه ، فلابد لمعرفة حكمهم من التماس دليل آخر . وليس معنى ذلك أن كلام الامام (عليه السلام) قد اشتمل على اشتراط البلوغ في النيابة كما هو الأمر فيما لو قلنا بحكومة أدلة البلوغ على أدلة النيابة على غرار حكومتها على أدلة الواجبات والمحرّمات .
وعليه ، فمع وجود الذهنية لدى المخاطبين لانستكشف من سكوت الإمام عن ذكر شرط البلوغ عدم وجوده ، بل يجوز أنه تركه اتكالاً على الذهنية المذكورة فيما لو كان هذا الشرط موجوداً ، وهذا بخلاف ما لو لم تكن هذه الذهنية موجودة فإنّ سكوت الإمام عن ذكر شرط البلوغ كان يكشف عن عدم وجوده ، فيثبت الاطلاق .