فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - نيابة الصبي المميّز في الحج /٢ الشيخ قاسم البشيري
الدعوى الثانية : قرينية هذه السيرة على انصراف الأخبار ، وإن كان الإمام (عليه السلام) في صدد بيان دائرة تشريع النيابة سعةً وضيقاً ممّا يقتضي ذكره لجميع ما هو دخيل في تشريعه من شروطه إلا أننا نعتقد أنّ الإمام يتحاور مع الناس كما يتحاور الناس مع بعضهم البعض ، فيلحظ في كلامه عادةً الحالات الموجودة في المجتمع والمعاشة عندهم والتي تتصور لمفهوم من المفاهيم ويصدر حكمه تجاه تلك الحالات ، وليست وظيفة الإمام أن يستقرئ جميع المصاديق الممكنة لمفهوم من المفاهيم والتي قد تتحقق وترى النور في الأزمان القادمة ويضعها نصب عينيه عند إرادته بيان حكم من الأحكام الشرعية ليكون حكمه جامعاً ومانعاً أزاء جميع تلك المصاديق ، بل إن الإنسان العرفي يركّز في حديثه عادة على الحالات الغالبة والتي يُبتلى بها الناس ، فيقصد في حكمه على مفهوم من المفاهيم حكم تلك الحالات فقط ، فإن كان للمفهوم المذكور مصاديق نادرة تختلف حكماً عن المصاديق الشائعة ليس بالضرورة أن يشير إليها في الكلام ، وعليه لو جاء الكلام مطلقاً من حيث الحكم على ذلك المفهوم فهمنا منه أنه حكم لتلك المصاديق الشائعة في المجتمع وإن الكلام غير ناظر للمصاديق النادرة كذلك ، وهذا معناه انصراف الكلام عنها .
وهذا المبنى في الانصراف الذي بيّناه بهذا الشكل قد يكون هو نفس ما يطلق عليه من أنّ غلبة الوجود سبب للانصراف والذي يخالفه بعض الاُصوليين ، فإن كان هو أو يختلف معه بعض الشيء فهو ما نعتقد ابتناء المحاورات العرفية عليه .
وفي المقام لا يلزم الإمام أن يأخذ بنظر الاعتبار حكم نيابة الصبيان عند بيانه لأحكام النيابة ؛ لأنها لم تكن حالة قد ابتلُي بها الناس ، ولم تكن معرضاً للسؤال عنها ، بل كانت نيابة المكلّف عن مكلّف هي الموجودة في المجتمع ، وعليه